وقال وهب بن الورد: «لو قمت مقام هذه السارية لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل في بطنك أحلال أم حرام» [1] .
هذا: وإن آيات القرآن الكريم، وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، ناطقة بربط قبول سائر العبادات من دعاء وصلاة، وصيام، وزكاة، وحج، وصدقة، وغير ذلك من صالح الأعمال بتحري الحلال من الكسب والتعاطي؛ وسنذكر بعضا منها:
أولًا: الدعاء:
ففي الدعاء، وهو مخ العبادة، يقول تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة:186] .
وعباد الله الذين استجابوا له، هم من يفعلون الحلال ويتركون الحرام، فيكونون أهلًا للإجابة قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] .
وإجابة الدعاء منوطة بأكل الحلال وترك الحرام وتوقي الشبهات:
أخرج الإمام مسلم بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين: فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] . وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟» [2] .
(1) راجع ابن رجب الحنبلي في المرجع السابق ص 87.
(2) مسلم ج 2 ص 703 رقم 1015.