فالإسلام يحرم السؤال بادئ ذي بدء، ويحرم الإلحاح في السؤال، ويحرم السؤال تكثرًا.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تزال المسألة بأحدكم، حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم» أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية النسائي: «حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم» [1] .
فالحديث يبين أن كثرة سؤال الناس للصدقات يكون سببا في تساقط لحم وجه الإنسان يوم القيامة، علامة له على أنه كان يسأل الناس الصدقة في الدنيا ويكثر من السؤال.
وتأتي المسألة مع وجود الكفاف نكتة في وجه السائل يوم القيامة.
ومن يملك خمسين درهما فهو غني لا يجوز له سؤال الناس.
عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس، وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته خُموس- أو خدوش، أو كدوح- قيل: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: خمسون درهمًا، أو قيمتها من الذهب» [2] والخمسون درهمًا تعدل خمسة دنانير والدينار يعدل مثقالًا، والمثقال يعدل اثنين وعشرين جرامًا.
ويحرم الإسلام كذلك السؤال بقصد الاستزادة من المال ويبين أن السائل لا يستكثر مالًا، وإنما يستكثر بسؤاله الناس من جمر جهنم والعياذ بالله.
(1) ابن الأثير، جامع الأصول، ج 10 ص 144 رقم 7623 ومحمد فؤاد عبد الباقي، اللؤلؤ والمرجان ج 1 ص 219 رقم 167.
(2) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي كما قال ابن الأثير في المصدر السابق ص 151 رقم 7634 قال الأرناؤوط، بعد تحقيقه في الهامش: وإسناده صحيح.