الصفحة 62 من 91

وَلَسْتُ أَقُولُ ذَلِكَ عَنْ حُسْبَانٍ وَمُخَالَجَةِ رَيْبٍ، بَلْ أَقْطَعُ بِهِ عَلَى الْغَيْبِ. وَسَيَزْدَادُ ذَلِكَ وُضُوحًا وَانْشِكَافًا إِذَا ذَكَرْتُ مِنْ تَفَاصِيلِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَطْرَافًا، وَكَيْفَ يَبْعُدُ مَدْرَكُ ذَلِكَ عَلَى الْفَطِنِ الْأَرِيبِ، وَفِي أَخْذِ فَضَلَاتٍ مِنْ أَمْوَالِ رِجَالٍ تَخْفِيفُ أَعْبَاءٍ عَنْهُمْ وَأَثْقَالٍ، وَإِقَامَةُ دَوْلَةِ الْإِسْلَامِ عَلَى أُبَّهَةِ الِاسْتِقْلَالِ فِي أَحْسَنِ حَالٍ.

وَلَوْ لَمْ يَتَدَارَكِ الْإِمَامُ مَا اسْتَرَمَّ مِنْ سُورِ الْمَمَالِكِ، لَأَشْفَى الْخَلَائِقُ عَلَى وَرَطَاتِ الْمَهَالِكِ، وَلَخِيفَتْ خَصْلَةٌ لَوْ تَمَّتْ - [لَا كَانَتْ وَلَا أَلَمَّتْ] لَكَانَ أَهْوَنُ فَائِتٍ فِيهَا أَمْوَالَ الْأَغْنِيَاءِ، وَقَدْ يَتَعَدَّاهَا إِلَى إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ، وَهَتْكِ السُّتُورِ، وَعَظَائِمِ الْأُمُورِ.

فَإِذَا تَمَهَّدَ مَا ذَكَرْنَاهُ فَلْنَقُلْ بَعْدَهُ: لَيْسَ لِلْإِمَامِ [فِي] شَيْءٍ مِنْ مَجَارِي الْأَحْكَامِ أَنْ يَتَهَجَّمَ وَيَتَحَكَّمَ، فِعْلَ مَنْ يَتَشَهَّى وَيَتَمَنَّى، وَلَكِنَّهُ يَبْنِي أُمُورَهُ كُلَّهَا، دِقَّهَا وَجُلَّهَا، عَقْدَهَا وَحَلَّهَا عَلَى وَجْهِ الرَّأْيِ وَالصَّوَابِ فِي كُلِّ بَابٍ، فَلَا يَنْدُبُ قَوْمًا لِلْجِهَادِ إِلَّا إِذَا رَأَى تَعَيُّنَهُمْ مَنْهَجَ الرَّشَادِ، وَمَسْلَكَ السَّدَادِ، ثُمَّ يَحْزُبُ النَّاسَ حِزْبًا، وَيَجْعَلُ نَدْبَهُمْ إِلَى الْجِهَادِ نُوَبًا، وَكَذَلِكَ يُجَهِّزُ إِلَى كُلِّ جِيلٍ مِنَ الْكُفَّارِ مَنْ يَلِيهِمْ فِي صَوْبِ تِلْكَ الدِّيَارِ. وَهَذَا يُغْنِي وُضُوحُهُ فِي طُرُقِ الْإِيَالَةِ عَنِ الْإِطْنَابِ وَالْإِطَالَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت