المبحث الثالث
حُكْمُ فَرْضِ النَّوَائِبِ
يَكُونُ فَرْضُ النَّوَائِبِ وَاجِبًا إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لِلأُْمَّةِ وَتَحْتَاجُ إِلَى مَالٍ، وَلاَ يُوجَدُ فِي بَيْتِ الْمَال مَا يَكْفِي لِتَحْقِيقِ الْمَصْلَحَةِ، كَأَنْ تَكُونَ هُنَاكَ حَاجَةٌ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ، وَفِدَاءِ الأُْسَارَى، فَلِلإِْمَامِ أَنْ يَفْرِضَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ شَيْئًا مِنَ الْمَال.
جَاءَ فِي تَبْيِينِ الْحَقَائِقِ: وَكُرِهَ الْجُعْل إِنْ وُجِدَ فَيْءٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَضْرِبَ الإِْمَامُ الْجُعْل عَلَى النَّاسِ لِلَّذِينِ يَخْرُجُونَ إِلَى الْجِهَادِ؛ لأَِنَّهُ يُشْبِهُ الأَْجْرَ عَلَى الطَّاعَةِ، فَحَقِيقَتُهُ حَرَامٌ، فَيُكْرَهُ مَا أَشْبَهَهُ؛ وَلأَِنَّ مَال بَيْتِ الْمَال مُعَدٌّ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا مِنْ جُمْلَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي بَيْتِ الْمَال فَيْءٌ لاَ يُكْرَهُ؛ لأَِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْجِهَادِ مَاسَّةٌ، وَفِيهِ تَحَمُّل الضَّرَرِ الأَْدْنَى لِدَفْعِ الأَْعْلَى، وَقَدْ أَخَذَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - دُرُوعًا مِنْ صَفْوَانَ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِغَيْرِ رِضَاهُ، فعَنْ أُنَاسٍ، مِنْ آلِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «يَا صَفْوَانُ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ سِلَاحٍ؟» ، قَالَ: عَوَرً أَمْ غَصْبًا، قَالَ: «لَا، بَلْ عَوَرً» فَأَعَارَهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ دِرْعًا، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حُنَيْنًا، فَلَمَّا هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ جُمِعَتْ دُرُوعُ صَفْوَانَ فَفَقَدَ مِنْهَا