الصفحة 67 من 91

أَدْرَاعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِصَفْوَانَ: «إِنَّا قَدْ فَقَدْنَا مِنْ أَدْرَاعِكَ أَدْرَاعًا، فَهَلْ نَغْرَمُ لَكَ؟» قَالَ: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِأَنَّ فِي قَلْبِي الْيَوْمَ مَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَكَانَ أَعَارَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، ثُمَّ أَسْلَمَ» [1]

وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَغْزِي الْعَزْبَ عَنْ ذِي الْحَلِيلَةِ، وَيُعْطِي الشَّاخِصَ فَرَسَ الْقَاعِدِ، وَقِيل: يُكْرَهُ أَيْضًا لِمَا بَيَّنَّا، وَالصَّحِيحُ الأَْوَّل؛ لأَِنَّهُ تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ، وَجِهَادٌ مِنَ الْبَعْضِ بِالْمَال وَمِنَ الْبَعْضِ بِالنَّفْسِ، وَأَحْوَال النَّاسِ مُخْتَلِفَةٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْجِهَادِ بِالنَّفْسِ وَالْمَال، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدِرُ بِأَحَدِهِمَا، وَكُل ذَلِكَ وَاجِبٌ [2] لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41] وَقَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111] وَقَال تَعَالَى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ

(1) - سنن أبي داود (3/ 296) (3563) صحيح لغيره

(2) - تبيين الحقائق 3/ 242، والدر المختار وحاشية ابن عابدين 2/ 57، و 5/ 282، والهداية وشروحها 6/ 332

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت