وَالْأَمْرُ فِي أَخْذِ الْأَمْوَالِ يَجْرِي عَلَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ فَلْيُشِرْ [عَلَى أَغْنِيَاءَ كَلِّ] صُقْعٍ بِأَنْ يَبْذُلُوا مِنَ الْمَالِ مَا يَقَعُ بِهِ الِاسْتِقْلَالُ. وَلَيْسَ لِتَفَاصِيلِ الرَّأْيِ غَايَةٌ وَنِهَايَةٌ، فَلْيَرَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ كُلَّهُ رَأْيَهُ.
وَمَا ذَكَرْنَاهُ [لَيْسَ] حَصْرًا وَضَبْطًا فِي الْمَقَالِ، وَلَكِنَّا جِئْنَا بِهِ ضَرْبًا لِلْأَمْثَالِ، وَعَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ بَعْدَ عَوْنِ اللَّهِ الِاتِّكَالُ فِي مُضْطَرَبِ الْأَحْوَالِ.
وَمِنْ تَتِمَّةِ الْقَوْلِ فِي هَذَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا وَجَدُوا مُعَاذًا وَاتَّخَذُوا لِمُهِمَّاتِهِمْ مَلَاذًا، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مُضَادَّتُهُ وَمُرَادَّتُهُ، وَمُعَانَدَتُهُ وَمُحَادَثَتُهُ.
فَإِنْ رَأَى إِذَا وَقَعَتْ وَاقِعَةٌ عَامَّةٌ، وَدَاهِيَةٌ مُطْبِقَةٌ لِلْخُطَّةِ طَامَّةٌ، وَمَسَّتِ الضَّرُورَاتُ فِي دِفَاعِهَا إِلَى عُدَّةٍ، وَمَادَّةٍ مِنَ الْمَالِ تَامَّةٍ.
وَيَدُ الْإِمَامِ صَافِرَةٌ، وَبُيُوتُ الْأَمْوَالِ شَاغِرَةٌ - أَنْ يَتَسَبَّبَ إِلَى [اسْتِيدَاءِ] مَالٍ مِنْ مُوسِرِي الْمُؤْمِنِينَ - [فَإِنَّهُ] يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى مُوجَبِ الِاسْتِصْوَابِ مَا أَرَادَ، وَعَمَّمَ أَهْلَ [الِاقْتِدَارِ] وَالْيَسَارِ فِي أَقَاصِي الْبِلَادِ، وَرَتَّبَ عَلَى كُلِّ نَاحِيَةٍ فِي تَحْصِيلِ الْمُرَادِ، ذَا كِفَايَةٍ، وَدُرْبَةٍ وَسَدَادٍ.
فَإِنْ عَسُرَ التَّبْلِيغُ إِلَى الِاسْتِيعَابِ، وَرَأَى فِي وَجْهِ الصَّوَابِ أَنْ يُخَصِّصَ أَقْوَامًا، ثُمَّ يَجْعَلَ النَّاسَ فِي ذَلِكَ فِئَامًا، فَيَسْتَأْدِيَ عِنْدَ