وَإِنِ اسْتَرْسَلَ فِي إِطْلَاقِ الْأَيْدِي فِي الْأَمْوَالِ مِنْ غَيْرِ اقْتِصَادٍ، انْتَصَبَ إِلَى إِحْدَاثِ مُطَالَبَاتٍ كُلِّيَّةٍ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْقَضَايَا الشَّرْعِيَّةِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّدَابِيرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَنِ الشَّرْعِ صَدْرٌ فَالْهُجُومُ عَلَيْهَا خَطَرٌ. ثُمَّ قُصَارَاهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مُقَيَّدَةً بِمَرَاسِمِ الْإِسْلَامِ، مُؤَيَّدَةً بِمُوَافَقَةِ مَنَاظِمِ الْأَحْكَامِ - ضَرَرٌ." [1] "
وقال أيضًا:"لَوْ شَغَرَتِ الْأَيَّامُ عَنْ قِيَامِ إِمَامٍ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَالْإِسْلَامِ، وَمَسَّتِ الْحَاجَةُ فِي إِقَامَةِ الْجِهَادِ إِلَى مَالٍ وَعَتَادٍ، وَأُهَبٍ وَاسْتِعْدَادٍ، كَانَ وُجُوبُ بَذْلِهِ عِنْدَ تَحْقِيقِ الْحَاجَاتِ عَلَى مِنْهَاجِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، فَلَيْسَتِ الْأَمْوَالُ بِأَعَزَّ مِنَ الْمُهَجِ الَّتِي يَجِبُ تَعْرِيضُهَا لِلْأَغْرَارِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الرَّدَى وَالتَّوَى."
فَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الزَّمَانِ وَزَرٌ يُلَاذُ بِهِ.
فَإِذَا سَاسَ الْمُسْلِمِينَ وَالٍ، وَصَفِرَتْ يَدُهُ عَنْ عُدَّةٍ وَمَالٍ، فَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ بَعْضَ الْمُوسِرِينَ لِبَذْلِ مَا تَقْتَضِيهِ ضَرُورَةُ الْحَالِ، لَا مَحَالَةَ، كَمَا يَنْدُبُ مَنْ يَرَاهُ أَهْلًا لِلِانْتِدَابِ. فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَبْعِدَ الْمَرْءُ حُكْمَ الْإِمَامِ فِي فَلْسِهِ مَعَ [نُفُوذِ] حُكْمِهِ فِي رُوحِهِ وَنَفْسِهِ.
(1) - غياث الأمم في التياث الظلم (ص: 260) فما بعدها