فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 3009

الرَّحِيمِ. مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إلى العاصي بن العاصي. سَلامٌ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ أَفَتَرَانِي هَالِكًا وَمَنْ قِبَلِي وَتَعِيشُ أَنْتَ وَمَنْ قِبَلَكَ؟ فَيَا غَوْثَاهُ. ثَلاثًا. قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: بسم الله الرحمن الرحيم. لعبد اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ أَتَاكَ الْغَوْثُ فَلَبِّثْ لَبِّثْ. لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكَ بِعِيرٍ أَوَّلُهَا عِنْدَكَ وَآخِرُهَا عِنْدِي. قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ أَوَّلُ الطَّعَامِ كَلَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَقَالَ لَهُ: تَعْتَرِضُ لِلْعِيرِ فتميلها إلى أهل البادية فتقسمها بينهم. فو الله لَعَلَّكَ أَلا تَكُونَ أَصَبْتَ بَعْدَ صُحْبَتِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْهُ. قَالَ فَأَبَى الزُّبَيْرُ وَاعْتَلَّ. قَالَ وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

فَقَالَ عُمَرُ: لَكِنْ هَذَا لا يَأْبَى. فَكَلَّمَهُ عُمَرُ فَفَعَلَ وَخَرَجَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَمَّا مَا لَقِيتَ مِنَ الطَّعَامِ فَمِلْ بِهِ إِلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ. فَأَمَّا الظُّرُوفُ فَاجْعَلْهَا لُحُفًا يَلْبَسُونَهَا وَأَمَّا الإِبِلُ فَانْحَرْهَا لَهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ لُحُومِهَا وَيَحْمِلُونَ مِنْ وَدَكِهَا وَلا تَنْتَظِرْ أَنْ يَقُولُوا نَنْتَظِرُ بِهَا الْحَيَا. وَأَمَّا الدَّقِيقُ فَيَصْطَنِعُونَ ويحرزون حتى يأتي أمر اللَّهِ لَهُمْ بِالْفَرَجِ. وَكَانَ عُمَرُ يَصْنَعُ الطَّعَامَ وَيُنَادِي مُنَادِيهُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْضُرَ طَعَامًا فَيَأْكُلَ فَلْيَفْعَلْ. وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَكْفِيهِ وَأَهْلَهُ فَلْيَأْتِ فَلْيَأَخُذْهُ.

قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قال: حدثني موسى ابن طَلْحَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنِ ابْعَثْ إِلَيْنَا بِالطَّعَامِ عَلَى الإِبِلِ وَابْعَثْ فِي الْبَحْرِ. فَبَعَثَ عَمْرٌو عَلَى الإِبِلِ فَلُقِيَتِ الإِبِلُ بِأَفْوَاهِ الشَّامِ فَعَدَلَ بِهَا رُسُلُهُ يَمِينًا وَشِمَالا يَنْحَرُونَ الْجُزُرَ وَيُطْعِمُونَ الدَّقِيقَ وَيُكْسُونَ الْعَبَاءَ. وَبَعَثَ رَجُلا إِلَى الْجَارِ إِلَى الطَّعَامِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ عَمْرٌو مِنْ مِصْرَ فِي الْبَحْرِ فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِ تِهَامَةَ يُطْعَمُونَهُ.

قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي حِزَامُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رُسُلَ عُمَرَ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ مِنَ الْجَارِ. وَبَعَثَ إِلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الشَّامِ بِطَعَامٍ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هَذَا غَلَطٌ. يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَانَ قَدْ مَاتَ يَوْمَئِذٍ وَإِنَّمَا كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَنْ يَتَلَقَّاهُ بِأَفْوَاهِ الشَّامِ يَصْنَعُ بِهِ كَالَّذِي يَصْنَعُ رُسُلُ عُمَرَ وَيُطْعِمُونَ النَّاسَ الدَّقِيقَ وَيَنْحَرُونَ لَهُمُ الْجُزُرَ وَيُكْسُونَهُمُ الْعَبَاءَ. وَبَعَثَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مِنَ الْعِرَاقِ بِمِثْلِ ذَلِكَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَنْ لَقِيَهُ بِأَفْوَاهِ الْعِرَاقِ فَجَعَلُوا يَنْحَرُونَ الْجُزُرَ وَيُطْعِمُونَ الدَّقِيقَ وَيُكْسُونَهُمُ الْعَبَاءَ حَتَّى رَفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ.

قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْمَالِكِيُّ عَنْ أَبِيهِ عن جده قال: كتب إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ. فَبَعَثَ عَمْرٌو فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت