فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 3009

أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَصَابَنَا عَطَشٌ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَجَهَشْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ يَدَيْهِ تَوْرٌ فِيهِ مَاءٌ فَقَالَ بِأَصَابِعِهِ هَكَذَا فِيهِ. وَقَالَ: خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ. قَالَ: فَجَعَلَ الْمَاءُ يَتَخَلَّلُ مِنْ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا عُيُونٌ فَوَسِعَنَا وَكَفَانَا. وَقَالَ حُصَيْنٌ فِي حَدِيثِهِ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا.

أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْمِقْدَادِ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي قَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ. قَالَ: فَجَعَلْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ أَحَدٌ يَقْبَلُنَا. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ. قَالَ: فَإِذَا ثَلاثَةُ أعنز.

[فقال رسول الله. ص: احْتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَيْنَنَا] . قَالَ: فَكُنَّا نَحْتَلِبُ فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ نَصِيبَهُ. وَنَرْفَعُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصِيبَهُ. قَالَ: فَيَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لا يُوقِظُ نَائِمًا وَيُسْمِعُ الْيَقْظَانَ. ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي. ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُهُ.

قَالَ: فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ يَأْتِي الأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ.

مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجَرْعَةِ فَاشْرَبْهَا. قَالَ: مَا زَالَ يُزَيِّنُ لِي حَتَّى شَرِبْتُهَا. فَلَمَّا وَغَلَتْ فِي بَطْنِي وَعَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ نَدَّمَنِي قَالَ: وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ! شَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمَّدٍ فَيَجِيءُ فَلا يَرَاهُ فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَهْلَكَ. فَتَذْهَبُ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ. قَالَ: وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ مِنْ صُوفٍ كُلَّمَا رُفِعَتْ عَلَى رَأْسِي خَرَجَتْ قَدَمَايَ. وَإِذَا أُرْسِلَتْ عَلَى قَدَمَيَّ خَرَجَ رَأْسِي. قَالَ: وَجَعَلَ لا يَجِيئُنِي نَوْمٌ. قَالَ: وَأَمَّا صَاحِبَايَ فَنَامَا. [فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ.

ص. فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ. ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى. وَأَتَى شَرَابَهُ فَكَشَفَ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا. قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ. قُلْتُ الآنَ يَدْعُو عَلَيَّ فَأَهْلَكُ. فَقَالَ:

اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي! قَالَ: فَعَمَدْتُ إِلَى الشَّمْلَةِ فَشَدَدْتُهَا عَلَيَّ وَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى الأَعْنُزِ أَجُسُّهُنَّ أَيَّتُهُنَّ أَسْمَنُ فَأَذْبَحُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

فَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ. فَعَمَدْتُ إِلَى إِنَاءٍ لآلِ محمد ما كانوا يطمعون أَنْ يَحْلِبُوا فِيهِ.

فَحَلَبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ الرَّغْوَةُ. ثُمَّ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَمَا شَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللَّيْلَةَ يَا مِقْدَادُ؟ قَالَ قُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي.

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْرَبْ. فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي. فَأَخَذْتُ مَا بَقِيَ فَشَرِبْتُ. فَلَمَّا عَرَفْتُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَدْ رُوِيَ وَأَصَابَتْنِي دَعْوَتُهُ ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إلى الأرض. قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت