فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 3009

وَجْهُ نَبِيٍّ وَعَيْنَهُ عَيْنُ نَبِيٍّ. قَالَ: وَمَا النَّبِيُّ؟ قَالَ: الَّذِي يُوحَى إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ فَيُنْبِئُ بِهِ أَهْلَ الأَرْضِ. قَالَ: اللَّهُ أَجَلُّ مِمَّا تَقُولُ. قَالَ: فَاتَّقِ عَلَيْهِ الْيَهُودَ. قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى نَزَلَ بِرَاهِبٍ أَيْضًا صَاحِبِ دَيْرٍ. فَقَالَ: مَا هَذَا الْغُلامُ مِنْكَ؟ قَالَ: ابني. قال: ما هو بابنك وما ينبغي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبٌ حَيُّ. قَالَ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لأَنَّ وَجْهَهُ وَجْهُ نَبِيٍّ وَعَيْنَهُ عَيْنُ نَبِيٍّ. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ. اللَّهُ أَجَلُّ مِمَّا تَقُولُ. وَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَلا تَسْمَعُ مَا [يَقُولُونَ؟ قَالَ: أَيْ عَمِّ لا تُنْكِرْ لِلَّهِ قُدْرَةً] .

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالُوا: لَمَّا خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَخَرَجَ معه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَرَّةِ الأُولَى. وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً.

فَلَمَّا نَزَلَ الرَّكْبُ بُصْرَى مِنَ الشَّامِ. وَبِهَا رَاهِبٌ يُقَالُ لَهُ بَحِيرَا فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ. وَكَانَ عُلَمَاءُ النَّصَارَى يَكُونُونَ فِي تِلْكَ الصَّوْمَعَةِ يَتَوَارَثُونَهَا عَنْ كِتَابٍ يَدْرُسُونَهُ. فَلَمَّا نَزَلُوا بَحِيرَا وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَمُرُّونَ بِهِ لا يُكَلِّمُهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَامُ. وَنَزَلُوا مَنْزِلا قَرِيبًا مِنْ صَوْمَعَتِهِ قَدْ كَانُوا يَنْزِلُونَهُ قَبْلَ ذَلِكَ كُلَّمَا مَرُّوا. فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا ثُمَّ دَعَاهُمْ. وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى دُعَائِهِمْ أَنَّهُ رَآهُمْ حِينَ طَلَعُوا وَغَمَامَةً تُظِلُّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من بين القوم حَتَّى نَزَلُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى تِلْكَ الْغَمَامَةِ أَظَلَّتْ تِلْكَ الشَّجَرَةَ وَاخْضَلَّتْ أَغْصَانُ الشَّجَرَةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ اسْتَظَلَّ تَحْتَهَا. فَلَمَّا رَأَى بَحِيرَا ذَلِكَ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ وَأَمَرَ بِذَلِكَ الطَّعَامِ فَأُتِيَ بِهِ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ. فَقَالَ: إِنِّي قَدْ صَنَعْتُ لَكُمْ طَعَامًا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَحْضَرُوهُ كُلُّكُمْ. وَلا تُخَلِّفُوا مِنْكُمْ صَغِيرًا وَلا كَبِيرًا. حُرًّا وَلا عَبْدًا. فَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ تُكْرِمُونِي بِهِ. فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ لَكَ لَشَأْنًا يَا بَحِيرَا. مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِنَا هذا. فما شأنك اليوم؟ قال: فإنني أَحْبَبْتُ أَنْ أُكْرِمَكُمْ وَلَكُمْ حَقٌّ. فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ لِحَدَاثَةِ سِنِّهِ. لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَصْغَرُ مِنْهُ فِي رِحَالِهِمْ. تَحْتَ الشَّجَرَةِ. فَلَمَّا نَظَرَ بَحِيرَا إِلَى الْقَوْمِ فَلَمْ يَرَ الصِّفَةَ الَّتِي يَعْرِفُ وَيَجِدُهَا عِنْدَهُ. وَجَعَلَ يَنْظُرُ وَلا يَرَى الْغَمَامَةَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْقَوْمِ. ويراها متخلفة على رأس رسول الله.

ص. قَالَ بَحِيرَا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا يَتَخَلَّفَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ عَنْ طَعَامِي. قَالُوا: مَا تَخَلَّفَ أَحَدٌ إِلا غُلامٌ هُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ سِنًّا فِي رِحَالِهِمْ. فَقَالَ: ادْعُوهُ فَلْيَحْضُرْ طَعَامِي فَمَا أَقْبَحَ أَنْ تَحْضُرُوا وَيَتَخَلَّفَ رَجُلٌ وَاحِدٌ مَعَ أَنِّي أُرَاهُ مِنْ أَنْفَسِكُمْ. فَقَالَ الْقَوْمُ: هُوَ وَاللَّهِ أَوْسَطُنَا نَسَبًا وَهُوَ ابْنُ أَخِي هَذَا الرَّجُلِ. يَعْنُونَ أَبَا طَالِبٍ. وَهُوَ مِنْ وَلَدِ عبد المطلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت