ـــــــــــــــــــــــــــــ
والفرق بينها بهذا المعنى وبينها اسم فعل أن ياء المتكلم إذا اتصلت بها وكانت اسم فعل وجبت نون الوقاية، وإذا كانت بمعنى «حسب» امتنعت النون [1] ، وعلى هذا يكون لهذه الكلمة التي هي «بجل» ثلاثة استعمالات [2] :
-تكون حرفا بمعنى «نعم» .
-واسما بمعنى «حسب» [3] .
-واسم فعل معناه: «أكتفي» .
وأما «قد» و «قط» : فيكونان بمعنى «حسب» [4] أيضا، فلا يكونان اسمي الفعل. وحكى الكوفيون أن من العرب من يقول: قط عبد الله درهم، وقد عبد الله درهم، وقط عبد الله درهم، وقد عبد الله درهم، فمن خفض «عبد الله» ورفع «قط» و «قد» جعلهما بمنزلة «حسب» إذ كانتا في معناها، ومن نصب «عبد الله» وبناهما على السكون جعلهما اسمين للفعل والمعنى: يكفي عبد الله درهم، ومن خفض بهما لم يلحقهما نون الوقاية إذا أضافهما إلى ياء المتكلم
كما لا تلحق النون «حسب» ، ومن نصب بهما ألحقهما النون لأنهما اسما فعل والياء منصوبة بهما [5] ، وقد تقدم الكلام عليهما أيضا في باب المضمر. -
ألا إنني أشربت أسود حالكا
الشرح: قوله: «أسود حالكا» أراد به كأس المنية، وقيل: أراد شرابا فاسدا، وقال بعضهم: أراد:
السّمّ، يقول: كأنني سقيت سمّا فقتلني وهذا مثل ضربه لفساد ما بينه وبينها، والحالك: الشديد السواد، و «بجلي» أي حسبي.
والشاهد فيه: مجيء «بجل» بمعنى «حسب» ، والبيت في نوادر أبي زيد (ص 307) والمغني (ص 112) . وانظر التذييل (6/ 208) .
(1) انظر التذييل (6/ 208) والمغني (ص 112) .
(2) ذكر هذه الاستعمالات الثلاثة الشيخ أبو حيان في التذييل (6/ 209) ولكنه رجع فجعلها استعمالين على اعتبار أن كونها «اسما» وجه واحد وهو ما ذهب إليه المصنف وكان على المؤلف أن يدرك هذا.
(3) قال سيبويه في الكتاب (4/ 234) : «وأما بجل فبمنزلة حسب» .
(4) انظر التذييل (6/ 209) . والمغني (ص 170، 176) .
(5) انظر التذييل (6/ 209) .