ـــــــــــــــــــــــــــــ
روي بجر «الأكف» على أن «بله» مصدر [1] ، ومن رواه بالنصب فـ «بله» عنده اسم فعل [2] . ومن استعمالها اسم فعل قول الآخر:
3606 - تمشي القطوف إذا غنّى الحداة لها ... مشي النّجيبة بله الجلّة النّجبا [3]
وإذا كان اسم فعل كان مبنيّا على الفتح [4] ، وقد يبنى على الكسر [5] ، وروي فيه إذا كان مصدرا القلب فيقال: بهل زيد [6] ، وزعم بعضهم أن «بله» يكون بمعنى: كيف، فيقال: بله زيد، وبعضهم أنها يستثنى بها فيقال: قام القوم بله زيدا أي: إلا زيدا، ولا معول على شيء من ذلك.
وشاهد «كذاك» قول الشاعر:
3607 - يقلن وقد تلاحقت المطايا ... كذاك القول إنّ عليك عينا [7]
- «الأكف» مجرورا مضافا إليه، وإما أن تكون اسم فعل بمعنى: دع. فيكون الأكف منصوبا على أنه مفعول لـ «بله» وقد روي البيت بالوجهين، وهناك وجه ثالث وهو: رفع الأكف على أن بله بمعنى: كيف.
وانظر البيت في ابن يعيش (4/ 47، 48) والخزانة (3/ 30) ، وشرح شذور الذهب (ص 400) والتصريح (2/ 199) والهمع (1/ 236) والدرر (1/ 200) .
(1) قال سيبويه في الكتاب (4/ 232) : «وبله ههنا بمنزلة المصدر كما تقول: ضرب زيد» . وانظر اللسان (بله) والأشموني (3/ 203) وابن يعيش (4/ 49) .
(2) انظر اللسان (بله) والأشموني (3/ 203) وابن يعيش (4/ 49) .
(3) هذا البيت من البسيط قاله ابن هرمة، الشرح: القطوف: من الدواب وغيره: البطيء، والجلّة:
-بكسر الجيم - جمع جليل كصبية جمع صبي وهو المسن من الإبل، والنجب: بضمتين: جمع نجيب وهو الأصيل الكريم، والمعنى: أن البطيء يمشي كمشي الجواد من الخيل مع الحدّاء فدع الإبل الكرام فإنها مع الحدّاء تسرع أكثر من غيرها، والشاهد في البيت: في قوله: «بله الجلة النجبا» حيث استعمل «بله» اسما للفعل ولذلك انتصب ما بعده على أنه مفعول له. والبيت في ابن يعيش (4/ 49) ، والخزانة (3/ 21) ، والصحاح (بله) .
(4) انظر التصريح (2/ 199) وقال: «والدليل على بنائه كونه غير منون» . وقال ابن يعيش (4/ 48) «وكانت مبنية لوقوعها موقع الفعل وهو دع، وحركت لالتقاء الساكنين وهما اللام والهاء، وفتح إتباعا لفتحة الياء ولم يعتد باللام حاجزا لسكونها» .
(5) هذا الحكم يحتاج إلى دليل وبرهان. وكون «بله» واقعا موقع «دع» يبعده عن الصواب إلا إذا قلنا إنه على أصل التقاء الساكنين: انظر الهمع (1/ 236) .
(6) حكاه أبو زيد، انظر ابن يعيش (4/ 49) والتذييل (6/ 181) ، والأشموني (3/ 204) .
(7) البيت من الوافر وهو من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق والبعيث (بفتح الباء، لقب شاعر من بني تميم واسمه خداش بن بشير) .