فهرس الكتاب

الصفحة 3153 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وكلاهما عندي وجه ومأخذ صحيح. [1] انتهى. وما ذكره من أن «قيد الأوابد» بمعنى: مقيد الأوابد؛ صحيح لكن «قيد الأوابد» ليس من باب «غيرك» و «مثلك» و «شبهك» ؛ لأنه ليس فيه إبهام كما في هذه. فالمانع لتعريف «قيد الأوابد» كونه بمعنى: مقيد قطعا، وإذا كان كذلك فلم يشارك «مثلا» ولا «غيرا» في الإبهام حتى يلزم الجميع الرجوع إليه. وأما ابن عصفور فإنه قال: وأما «غيرك» و «شبهك» و «مثلك» وأخواتها ففيه خلاف؛ زعم الأخفش أن الذي أوجب لها أن لا تتعرف أن الأسماء في أول أحوالها نكرات ثم يدخلها بعد ذلك التعريف باللام أو بالإضافة أو بالعلمية [2] ، و «غيرك» وأخواتها استعملت في أول أحوالها مضافات فكانت لذلك نكرات، والدليل على أنها استعملت في أول أحوالها مضافات أنه لا يجوز: مثل لك، ولا: غير لك، ولا: شبه لك وكذلك سائرها. فأما شبهك فمعرفة وحده؛ لأنه لم يستعمل في أول أحواله مضافا بدليل أنهم يقولون: شبيه بك. وهذا حسن جدّا. وزعم المبرد أن الذي منع من تعريفها بالإضافة إلى المعرفة أنها بمعنى اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال [3] ؛ ألا ترى أن «غيرك» بمعنى: مغايرك، و «مثلك» بمعنى: مماثلك، و «شبهك» بمعنى: مشابهك؛ فكان حكمها حكمه في عدم التعرف بالإضافة؛ وأما «شبيهك» فتعرف عنده بالإضافة؛ لأن فعيلا للمبالغة فدخله لذلك معنى الذي عرف بـ «شبهك» ؛ لأنه إذا كثر شبه شخص بآخر صار معروفا بذلك، فلما دخله معنى المضي تعرف بالإضافة، وهذا التعليل أيضا حسن جدّا [4] . انتهى.

وتحصل من كلام المصنف وابن أبي الربيع وابن عصفور أن المذاهب في كون هذه الكلمات لم تتعرف بالإضافة ثلاثة: وهي إما لزومها الإبهام، وإما جريانها مجرى اسم الفاعل، وإما استعمالها في أول أحوالها مضافات. ثم الكلمات المحكوم لها بهذا الحكم هي «غيرك» ، و «مثلك» ، و «شبهك» ، و «خدنك» ، و «تربك» ، و «هدك» ، و «حسبك» ، و «شرعك» ، و «كفيك» بكسر -

(1) التذييل (4/ 71) .

(2) معاني القرآن له (1/ 10، 11) ، والارتشاف (2/ 504) ، والتذييل (4/ 71) .

(3) المقتضب (4/ 288) وما بعدها، والارتشاف (2/ 504) ، والهمع (2/ 47) .

(4) شرح الجمل لابن عصفور (2/ 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت