ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو بالله، وعمرتك الله، ولا يستعملان إلا في قسم فيه طلب نحو: نشدتك الله إلا أعنتني، وعمرتك الله لا تطع هواك، ومنه قول الشاعر:
2728 - عمرتك الله إلّا ما ذكرت لنا ... هل كنت جارتنا أيّام ذي سلم [1]
ومعنى قول القائل: نشدتك الله: سألتك مذكرا الله، ومعنى «عمرتك الله» :
سألتك الله تعميرك، ثم ضمّنا معنى القسم الطلبي، واستعملوا «عمرك الله» بدلا من اللفظ بـ «عمرتك الله» ، ومنه قول الشاعر:
2729 - عمرك الله يا سعاد عديني ... بعض ما أبتغي ولا تؤيسيني [2]
وقال الآخر:
2730 - يا عمرك الله إلّا قلت صادقة ... أصادقا وصف المجنون أم كذبا [3]
وكان الأصل أن يقال: تعميرك الله؛ لكن خففوا بحذف الزوائد، وروى بعض الثقات عن أعرابي: عمرك الله؛ برفع «الله» [4] . قال أبو علي: والمراد: عمّرك الله تعميرا؛ فأضيف المصدر إلى المفعول ورفع به الفاعل [5] ، وقال الأخفش في كتابه الأوسط: أصله: [أسألك] بتعميرك الله، وحذف زوائد المصدر والفعل والباء فانتصب ما كان مجرورا بها. وأما «قعدك الله، وقعيد [كـ] الله» فقيل:
هما مصدران بمعنى: المراقبة كالحس والحسيس وانتصابهما بتقدير «أقسم» أي:
أقسم بمراقبتك الله، وقيل: قعد وقعيد بمعنى: الرقيب الحفيظ من قوله تعالى:
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ [6] أي: رقيب حفيظ.
ونظيرهما: خلّ، وخليل، وندّ، ونديد، وإذا كانا بمعنى الرقيب الحفيظ فالمعنيّ بهما الله تعالى ونصبهما بتقدير «أقسم» (معدّى) [7] بالباء. ثم حذف الفعل -
(1) من البسيط للأحوص، وذي سلم: موضع قرب المدينة - ديوانه (ص 201) ، والخزانة (1/ 231) ، والدرر (2/ 53) ، وشرح السيرافي (1/ 275) ، والكتاب (1/ 163) ، والمقتضب (2/ 329) ، والهمع (2/ 45) .
(2) من الخفيف. وراجع: الدرر (2/ 54) ، والهمع (2/ 45) .
(3) من البسيط للمجنون - ديوانه (ص 83) ، والأغاني (2/ 3) ، والدرر (2/ 54) ، والكافية الشافية (2/ 869) ، والهمع (2/ 45) - هذا، وفي الدرر (2/ 54) نقل عن ناظر الجيش كلاما حسنا في هذه المسألة.
(4) التذييل (4/ 49) .
(5) المصدر السابق.
(6) سورة ق: 17.
(7) في الأصل: معبرا، وما أثبته من شرح التسهيل لابن مالك.