ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأحق بأن يجرى مجراها، ولم يمنع ذلك من بروز فاعل الفعلين في التثنية والجمع، والتأنيث، فلو كان المذكور جاريا مجرى المثل لعومل معاملة: «اذهب» و «تسلم» [1] .
الثالث من الإشكالات: أن «أفعل» المذكور لو كان مسندا إلى المخاطب لم يجز أن يليه ضمير المخاطب، نحو: أحسن بك؛ لأنّ في ذلك إعمال فعل واحد في ضميري فاعل ومفعول، لمسمّى واحد [2] .
الرابع من الإشكالات: أنّ «أفعل» المشار إليه لو كان بمعنى الأمر، لا بمعنى «أفعل» تالي «ما» لوجب له من الإعلال - إذا كانت عينه ياء، أو واوا - ما وجب لـ: أبن، وأقم، ونحوهما، ولم يقل: أبين، وأقوم، فيلزم مخالفة النظائر، فإذا جعل مخالفا لـ: أبن، وأقم، ونحوهما في الأمريّة، موافقا لأبين وأقوم، من: ما أبينه، وما أقومهّ في التعجّب، سلك به سبيل الاستدلال، وأمن الشذوذ من التصحيح والإعلال [3] ، وقد تبين بعد ما ذكرت فاعليته ما بعد «أفعل» من المجرور بالباء، وهو نظير المجرور بعد (كفى) في نحو: كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا * [4] إلا أنّ بينهما فرقا من وجهين:
أحدهما: أنّ الباء في: كَفى بِاللَّهِ * ونحوه قد يحذف، ويرتفع مصحوبه كقول الشاعر:
2068 - عميرة ودّع إن تجهّزت غازيا ... كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا [5]
-السيوطي في الجامع الكبير (1/ 537) ، وهذا الحديث من الأمثال، وتمثل به النبي صلّى الله عليه وسلّم، وفي مجمع الأمثال للميداني (1/ 322) برقم (1732) : قال المفضل: «أول من قال ذلك معاذ بن حزم الخزاعي، وكانت أمه من عك، وكان فارس خزاعة، وكان يكثر زيارة أخواله ... إلخ» .
(1) ينظر: شرح المصنف (3/ 34) ، والتذييل والتكميل (4/ 618) .
(2) يراجع هذا الإشكال في: شرح المصنف (3/ 34) ، والتذييل والتكميل (4/ 619) وتوضيح المقاصد للمرادي (3/ 57) ، والهمع (2/ 9) .
(3) ينظر: شرح المصنف (3/ 34) ، والتذييل والتكميل (4/ 619) .
(4) سورة الرعد: 43، وسورة الإسراء: 96.
(5) البيت من الطويل، وقائله سحيم عبد بني الحساس، الشاعر المشهور، وهو في طبقات الشعراء لابن سلام (ص 70) :
... ... إن تجهّزت غاديا
وفي اللسان مادة «نهى» : -