فهرس الكتاب

الصفحة 2280 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وأما مفهم التشبيه: فنحو: «زيد مثلك شجاعا، وليس مثلك جوادا» .

وكذا إذا حذف (مثل) وضمّن المشبّه به معناه كقولك: «زيد زهير شعرا» و «أبو يوسف أبو حنيفة فقها» ومنه:

1815 - فإنّي اللّيث مرهوبا حماه ... وعيدي زاجر دون افتراس [1]

هكذا ذكره المصنف، وقد يقال: إذا ذكرت (مثل) فالمانع من التقديم كون العامل صفة لا تشبه الفعل المتصرّف، لا كونه أفهم التشبيه وإن اتفق أنّه كذلك إذا لم تذكر (مثل) ؛ لأنّها مراده، ومع ذلك فقد فهم هذا الحكم من قوله أولا عند تعديد أقسام الجامد المضمّن معنى مشتق: والمشبّه به، ومثّله بنحو: «زهير شعرا» فلا فائدة إذا لقوله: أو مفهم تشبيه.

وأمّا الظرف وشبهه: فنحو: «زيد عندك مقيما، وعمرو في الدار قائما» وفي تقديم الحال على العامل هنا خلاف:

مذهب سيبويه: المنع مطلقا، أي: صريحة كانت الحال أو غير صريحة [2] .

ومذهب الأخفش والكسائي والفراء: الجواز مطلقا [3] .

والمذهب الثالث، ونسبه الشيخ إلى ابن برهان: التفصيل بين أن يكون الحال ظرفا أو شبهه فيصح التقديم، أو غير ذلك فيمتنع [4] .

والخلاف المذكور جار فيما إذا تقدّمت الحال على عاملها المذكور فقط دون المسند إليه نحو: «زيد قائما عندك، أو في الدار» أمّا إذا تقدّمت عليهما فهي ممتنعة بلا خلاف نحو: «قائما زيد في الدار» [5] ؛ ولهذا قال المصنف: مسبوقا بمخبر عنه فجعل السبق قيدا في الجواز. -

(1) البيت من بحر الوافر، ولم يعرف قائله. وينظر في: شرح المصنف (2/ 345) ، والتذييل (3/ 777) ، وشرح المرادي (2/ 203) .

(2) ينظر: التذييل (3/ 785) ، ومنهج السالك (ص 199) .

(3) ينظر: الارتشاف (2/ 355) ، والتصريح (1/ 385) .

(4) ينظر: الارتشاف (2/ 355، 356) .

(5) ينظر: شرح الكافية الشافية (2/ 753) ، والارتشاف (2/ 356) ، والداودي على ابن عقيل (1/ 1086) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت