ـــــــــــــــــــــــــــــ
يكون الجار والمجرور حالا؟
وجوّز ابن خروف أيضا أن يكون في موضع رفع، أي: هو إلى فيّ، أو ذلك إلى فيّ.
وردّه ابن عمرون أيضا بأنّه يكون منفصلا من (فاه) ثمّ قال: والصحيح أنّه يتعلق بـ (فاه) ؛ لأنّه واقع موقع مشافهة. قال: كذا ذكره ابن جني عن أبي علي.
انتهى. وفيما أشار إليه نظر.
وقد نظّروا لزوم الجارّ في مثل «فاه إلى فيّ» و «يدا بيد» ونحوهما من الأسماء بلزومه في مثل «سادوا كابرا عن كابر» و «أبيع هذا ناجزا بناجز» [1] فـ (كابرا) و (ناجزا) أحوال كـ (فاه) و (يدا) ولا يفرد (كابرا) و (ناجزا) كما لا يفرد (فاه) و (يدا) إلّا أنّ (كابرا) و (ناجزا) من قبيل الصفات، و (فاه) و (يدا) من قبيل الأسماء.
قال سيبويه - بعد الباب الذي ذكر فيه (فاه) و (يدا) : هذا باب ما ينتصب من الصفات كانتصاب الأسماء في الباب الأول - يعني أنّه لا يفرد فيه ما قبل عمّا بعد - ثم قال: وذلك قولك: «أبيعكه الساعة ناجزا بناجز، وسادوا كابرا عن كابر» فهذا كقولك: «بعته رأسا برأس» [2] .
الرابع: أن يكون دالّا على سعر كقولهم: «بعت الشاء شاة ودرهم، والبرّ قفيزا بدرهم، والدّار ذراعا بدرهم» أي: مسعرا [3] .
ويجوز رفع «شاة ودرهم، وقفيز بدرهم، وذراع بدرهم» على الابتداء، وهو مبتدأ محذوف منه الصفة [4] ،
التقدير: قفيز منه، وذراع منه، وبدرهم الخبر.
وإذا قلت: «شاة بدرهم» فكذلك؛ لأنّ التقدير: شاة منها بدرهم.
وأما «شاة ودرهم» فقال سيبويه: زعم الخليل أنه يجوز «بعت الشّاء شاة ودرهم» إنّما يريد: شاة بدرهم، ويجعل «بدرهم» هو خبر الشّاة، وصارت -
(1) ينظر: التذييل (3/ 699) .
(2) الكتاب (1/ 397) ، وينظر: التذييل (3/ 699) .
(3) ينظر: الكتاب (1/ 392) .
(4) ينظر: المساعد لابن عقيل (2/ 8، 9) .