ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا أن يكون اسما وضع موضع المصدر [1] ؛ لأنّه لا مصدر له من لفظه، قال: وهو حال من الضمير في «بايعته» والمعنى: ذا يد، أي: في حال أنّه ذو يد على ملكه [2] ، ويصحّ أن يكون حالا من المبيع المحذوف، والمعنى: بايعته شيئا في حال أنّ ذلك الشيء المبيع ذا يد، أي: مجعولا عليه اليد.
ولا يقتصر على (فاه) ولا على (يد) ولا على (رأسا) بل [3] يلزم الجار فيه، قال سيبويه - بعد أن مثّل بقولهم: «كلمته فاه إلى فيّ» و «بايعته يدا بيد» ونحوهما:
واعلم أن هذه الأشياء - التي في هذا الباب - لا ينفرد منها شيء دون ما بعده، وذلك أنه لا يجوز أن تقول: «كلمته فاه» حتى تقول: «إلى فيّ» ؛ لأنك إنما تريد مشافهة، والمشافهة لا تكون إلّا من اثنين، وإنما يصحّ المعنى إذا قلت: «إلى فيّ» .
ولا يجوز أن تقول: «بعته يدا» ؛ لأنك إنما تريد أخذ مني وأعطاني، وإنّما يصح المعنى إذا قلت: (بيد) ؛ لأنهما عملان [4] . انتهى.
فإن قلت: بم يتعلق الجارّ في نحو: «فاه إلى فيّ» و «يدا بيد» قلت: قد نظّر سيبويه (إلى) في قولك: «فاه إلى فيّ» بالباء في قولهم: «بعت الشاء شاة بدرهم» بعد أن حكم على (بدرهم) بأنّه إنّما جيء به ليبيّن السّعر، كما جاءت «لك» في «سقيا» ليبيّن ما يعني [5] .
هذا نصّه، وظاهره أنّ الجارّ في مثل «فاه إلى فيّ» و «يدا بيد» وفي «الشاء شاة بدرهم» يتعلق بمحذوف تقديره:
أريد، ونحوه.
وقال ابن خروف: «إلى فيّ» متعلق باستقرار في موضع الحال من (فاه) .
قال ابن عمرون: هذا ليس بشيء؛ لأنّ (فاه) لا تتم به المعنى فكيف يجوز أن -
(1) كما هو تفسير السيرافي وغيره لكلام سيبويه، وسيأتي أيضا، وينظر شرح المفصل لابن يعيش (2/ 61) ، والتذييل (3/ 698) .
(2) قال الرضي: ... ينبغي أن تقول في «يدا بيد» أي: ذو يد بذي يد، على حذف مضاف، أي:
النقد بالنقد. شرح الكافية (1/ 202) ، وينظر: التذييل (3/ 698) .
(3) «بل» مكررة في المخطوط سهوا.
(4) الكتاب (1/ 392) ، وينظر: ابن يعيش (2/ 62) .
(5) ينظر: الكتاب (1/ 394) .