ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأنّهما بمعنى واحد ... قال: ونص على أن ما بعد (لا مثلما) يرفع ويجرّ كما بعد (لا سيّما) [1] .
قال: وقال الهنائي [2] : لا ترما، ولا سيما، ولا مثلما بمعنى واحد.
قال: وذكر ابن الأعرابي (ولو تر ما) بمعنى (لا سيّما) [3] إلّا أنّه قال:
لا يكون فيها إلّا الرفع - يعني في الاسم الذي بعدها - لأنّ (تر) فعل فلا يمكن زيادة (ما) بعدها وجرّ ما يلي (ما) بالإضافة؛ لأنّ الفعل لا يضاف، فـ (ما) موصولة بمعنى «الذي» وهي مفعولة بـ (تر) ، و (زيد) خبر مبتدأ محذوف. ثم (تر) إن كان قبلها (لا) احتملت وجهين:
أحدهما: الجزم بـ (لا) على أنّها الناهية، والتقدير: لا تر أيّها المخاطب الذي هو زيد، فإذا قيل: «قام القوم لا تر ما زيد» كان المعنى: لا تبصر الشخص الذي هو زيد، فإنه في القيام أولى به منهم.
الثاني: أن تكون غير مجزومة على أنّ (لا) نافية، وحذفت ألف (تر) شذوذا كما حذفوا في (لا أدر) و (لا أبال) وهما منفيان.
وإن كان قبل (تر) (لو) فحذف الألف للشذوذ أيضا، كما ذكر في (لا) النافية، وجواب (لو) محذوف، والتقدير: لو تبصر الذي هو زيد لرأيته أولى منهم بالقيام، ونظيره قولهم: «لقد جاد الناس ولو رأيت زيدا» أي: لرأيت الجود العظيم [4] .
وقال الشيخ أيضا: ومن أحكام (لا سيّما) أنه قد يجيء بعدها الجملة الشرطية نحو قولك: «السؤال يشفي من الجهل لا سيما إن سألت خبيرا» وأنشد على ذلك -
(1) السابق (3/ 680) ، وينظر: الارتشاف (2/ 330) تحقيق د/ النماس.
(2) في المخطوط: «الكسائي» ، وهو تحريف، ففي التذييل (3/ 680) : «قال الهنائي» ، وفي الارتشاف (2/ 330) : «وقال كراع» ، وكراع والهنائي اسمان، لمسمّى واحد، وهو أبو الحسن على بن الحسن الهنائي، والمعروف بكراع النمل، نحوي لغوي، من أهل مصر، أخذ عن البصريين، وكان نحويّا كوفيّا من مصنفاته: أمثلة غريب اللغة، والمنضد في اللغة كتبه سنة سبع وثلاثمائة. ينظر معجم الأدباء (13/ 13) ، والبغية (2/ 158) .
(3) ينظر: اللسان «رأى» (3/ 1544) .
(4) ينظر: التذييل (3/ 680، 681) ، والارتشاف (2/ 330، 331) ، والهمع (1/ 235) .