ـــــــــــــــــــــــــــــ
على ظرفيتها، وتلك أحوال ثلاثة كما تقدم [1] وإِذا رُجَّتِ [2] بدل من إِذا وَقَعَتِ وجواب إذا: إما وَكُنْتُمْ أَزْواجًا ثَلاثَةً [3] على زيادة الواو، كما قالوا في:
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها [4] : أي فتحت، وكما قيل في قول الشاعر: -
1541 - فلمّا أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبت ذي ركام عقنقل [5]
أي انتحى، قال الشيخ: وهو تخريج كوفي أخفشي. وإما أن يكون الجواب محذوفا، فإما أن تقدر قبل وَكُنْتُمْ أَزْواجًا ثَلاثَةً وتقديره: عرفتم مراتبكم ومنازلكم، وإما أن يكون الجواب فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ [6] وما بعده، والمعنى:
فأصحاب الميمنة ما أعظمهم وما أنجاهم، وأصحاب المشأمة ما أحقرهم، وما أشقاهم، قال الشيخ:
وهذا الوجه أحسن، إذ لا يحتاج فيه إلى تكلف [7] . انتهى.
ومنهم من قدر بدل عرفتم مراتبكم، انقسمتم أقساما، ثم عطف عليه وَكُنْتُمْ أَزْواجًا ثَلاثَةً [8] . -
(1) الذي تقدم أن المصنف وافق ابن جني في جعله «إذا» الأولى في آية الواقعة مبتدأ و «إذا» الثانية في قوله تعالى: إِذا رُجَّتِ خبرا عنها. وقد علق أبو حيان على موافقة المصنف على رأي ابن جني بقوله:
وهو صحيح - فقال: ولا يتعين: ما قاله أبو الفتح - إذ يجوز أن تكون «إذا» باقية على ظرفيتها، وتلك أحوال ثلاثة و «إذا رجت» بدل من «إذا وقعت» وجواب «إذا» وَكُنْتُمْ أَزْواجًا ثَلاثَةً على زيادة الواو كما خرجوا حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أي فتحت. اه. التذييل (3/ 334، 335) .
وعلى هذا يكون ناظر الجيش موافقا لأبي حيان في هذه المسألة ومخالفا لرأي المصنف فيها.
(2) سورة الواقعة: 4.
(3) سورة الواقعة: 7.
(4) سورة الزمر: 73.
(5) البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس من معلقته المشهورة، وهو في شرح المعلقات للزوزني (ص 32) ، والتذييل (3/ 335) ، والبحر المحيط (5/ 87) ، (8/ 53) ، ومعاني القرآن للفراء (2/ 50، 211) ، والإنصاف (2/ 457) ، والمنصف (3/ 41) ، والخزانة (4/ 413) ، وديوانه (ص 15) واللسان «جوز» .
اللغة: أجزنا: بمعنى قطعنا. والانتحاء والتنحي: الاعتماد على شيء. الخبت: من الرمل المعوج.
ذي ركام: بعضه فوق بعض. عقنقل: منعقد متداخل.
والشاهد في البيت: زيادة الواو في جواب «لما» .
(6) سورة الواقعة: 8.
(7) التذييل (3/ 335) .
(8) ينظر: الهمع (1/ 206) .