ـــــــــــــــــــــــــــــ
بخصوصها - يعني به حكم «إذا» الواقعة بعد حتى - إلا الزمخشري [1] وأبا البقاء العكبري وصاحب البسيط.
أما الزمخشري فإنه أجاز فيها أن تكون حرف ابتداء [2] ، وأن تكون جارة لإذا بمعنى الوقت [3] ، وأما أبو البقاء فإنه جرى فيها على القواعد، فقال في قوله [2/ 426] تعالى: حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ [4] : إذا في موضع نصب بجوابها وهو يقول:
وليس لحتى هنا عمل، وإنما أفادت معنى الغاية كما لا تعمل في الجمل [5] ، وأما صاحب البسيط فإنه قال: وتقول: اجلس حتى إذا جاء زيد أعطيتك، فحتى هنا غير عاملة؛ لأنها دخلت على اسم معمول لغيرها، لأن «إذا» في موضع نصب بالجواب على الظرف، كأنك قلت: اجلس فإذا جاء زيد أعطيتك [6] .
ثم قال الشيخ: وكان بعض الأذكياء يستشكل مجيء هذه الجملة الشرطية من إذا وجوابها بعد حتى، ويذكر لي
ذلك ويقول: كيف تكون حتى غاية وما بعدها جملة الشرط؟ فقلت له: الغاية في الحقيقة ما ينسبك من الجواب مرتبا على فعل الشرط، فالتقدير المعنوي الإعرابي: «فهم يوزعون إلى أن يشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وقت مجيئهم إلى النار فينقطع الوزع» وكذلك: «وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا إلى أن تفتح لهم أبوابها وقت مجيئهم فينقطع السوق» وأما إذا كانت بمعنى الفاء فيطيح هذا الإشكال [7] ؛ إذ لا تكون «حتى» إذ ذاك حرف غاية. انتهى.
وأما قوله تعالى: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ [8] في قراءة من نصب خافِضَةٌ رافِعَةٌ [9] ، فلا يتعين أن يكون: إذا رجت - خبرا، حتى يلزم منه أن تكون «إذا» في إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ مبتدأ [10] ، فقد قيل: إن «إذا» من «إذا وقعت» باقية -
(1) ينظر: الكشاف: (1/ 236) .
(2) وهو رأي أبي حيّان أيضا في البحر المحيط (4/ 98) .
(3) ينظر: الكشاف (1/ 236) .
(4) سورة الأنعام: 25.
(5) إملاء ما من به الرحمن (1/ 238، 239) .
(6) التذييل (3/ 333، 334) .
(7) التذييل (3/ 334) .
(8) سورة الواقعة: 1.
(9) سورة الواقعة: 3.
(10) ينظر: المحتسب (2/ 307) حيث إنه قال بهذا الرأي هناك.