ـــــــــــــــــــــــــــــ
طَيِّبَةٍ [1] وجوابها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ [2] ، وقال تعالى: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ [3] ، وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها [4] ، فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي [5] ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [6] ، فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ [7] [2/ 425] ، فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهارًا [8] ، ولا شك أن مجيء جواب «إذا» يبطل كون حتى جارة؛ لأن الجر يخرج إذا عن الظرفية، ويصيرها مع ما بعدها في حيز المفرد، ولا يبقى إذ ذاك جملة شرطية تستدعي جوابا؛ لأنها تصير إذ ذاك مع ما بعدها غاية لما قبلها [9] ، قال الشيخ: وكما جاءت «لو» الامتناعية بعد حتى وهي شرط في الماضي كذلك جاءت إذا، ولا يدّعي أحد أن «لو» في موضع جر بحتى، ومثال ذلك قول الشاعر [10] :
1539 - وما زال بي ذا الشّوق حتّى لو انّني ... من الوجد أستبكي الحمام بكى لها [11]
انتهى [12] .
وهذا لا يبطل به قول المصنف؛ لأن «لو» حرف، والحرف لا يجر. فالمانع من القول بجره حرفيته، وأما إذا فكلمة ثابتة الاسمية، فللقول بجرها مسوغ، وهو اسميتها، ثم قال الشيخ: ونصوا على أن حتى إذا دخلت على الجملة لا
تعمل فيها -
(1) و (2) سورة يونس: 22.
(3) سورة فصلت: 19، 20.
(4) سورة الزمر: 71.
(5) سورة النمل: 83، 84.
(6) سورة محمد: 16.
(7) سورة محمد: 4.
(8) سورة يونس: 24.
(9) ينظر في هذه المسألة: المغني (1/ 94، 95) ، والمنصف من الكلام للشمني (1/ 200، 201) ، والمطالع السعيدة (ص 324، 325) ، والهمع (1/ 206) ، مع النحو والنحاة في سورة الأعراف (ص 276) .
(10) هو كثير عزّة، والبيت ليس في ديوانه، ولكنه في ديوان جميل بثينة برواية:
وما زلت بي يا بثن حتى لو انني ... البيت.
(11) البيت من الطويل، وهو في: التذييل (3/ 333) ، وديوان جميل بثينة (ص 48) .
واستشهد أبو حيان بالبيت على دخول «حتى» على لو الشرطية.
(12) التذييل (3/ 332، 333) .