ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو كلام حسن، وينحل به ما قاله ابن الحاجب، ثم قال الشيخ في الارتشاف:
وها هنا نكتة وهي أن الاسم المضاف إليه جد، حقه أن يناسب فاعل الفعل الذي بعدها في التكلم والخطاب والغيبة نحو: أجدّك لا أكرمك، وأجدّك لا تفعل، وأجدّه لا يزورنا، وعلة ذلك أنه مصدر يؤكد الجملة التي بعده، فلو أضفته لغير فاعل اختل التوكيد [1] .
المبحث العاشر:
قال سيبويه - في مسألة: له صوت صوت حمار: فإنما انتصب هذا؛ لأنك مررت به في حال تصويت ولم ترد أن تجعل الآخر صفة للأول ولا بدلا منه، ولكنك لما قلت: له صوت، علم أنه قد كان، ثم عمل، فصار قولك: صوت بمنزلة قولك:
فإذا هو بصوت، فحملت الثاني على المعنى ثم قال: كأنه توهم بعد قوله: صوت:
يصوت صوت حمار، أو يبديه، أو يخرجه صوت حمار [2] . انتهى.
وفهم الناس منه أن صوت حمار يكون مصدرا مبينا إن قدر العامل من لفظ صوت، ويكون حالا إن قدر العامل من غير لفظ صوت [3] ، وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله المتقدم: فإذا استوفيت شروط نصب المشبه به، فرفعه على الإتباع جائز، وكذا نصبه على الحال والعامل يبديه أو نحوه [4] .
المبحث الحادي عشر:
أشار المصنف بقوله: (وإتباعه جائز) في المتن، وبقوله في الشرح: إن رفعه على الإتباع جائز [5] إلى جواز رفع هذا المصدر، إذ لا مانع من ذلك، ثم إن كان المصدر نكرة، جاز فيه كونه صفة، وكونه بدلا، ويؤخذ هذا من قول
سيبويه: ولم ترد أن تجعل الآخر صفة للأول ولا بدلا منه [6] ويجوز أيضا أن يكون خبر مبتدأ محذوف، وإن كان المصدر معرفة كقولهم: لها هدير هدير الثور - تعين البدل، -
(1) الارتشاف (ص 548) .
(2) الكتاب (1/ 356) .
(3) ينظر: شرح المفصل لابن يعيش (1/ 115) ، والتصريح (1/ 333) ، والأجوبة المرضية للراعي الأندلسي (ص 219) ، والمطالع السعيدة (ص 303، 304) .
(4) ينظر: شرح التسهيل للمصنف.
(5) شرح التسهيل للمصنف.
(6) الكتاب (1/ 356) .