ـــــــــــــــــــــــــــــ
[2/ 377] ثم إن إدخال (أل) ليس مطردا في جميع المصادر، وإنما هو سماع [1] ، قال سيبويه: ليس كل حرف يدخل فيه (أل) من هذا الباب، لو قلت: السّقي لك والرعي [2] لم يجز. انتهى.
ولكن الفراء والجرمي أجازا ذلك قياسا [3] .
المبحث الرابع:
جعل المصنف غفرانك بدلا من اللفظ بفعله المستعمل، لكنه لم يذكر الفعل الناصب ما هو، وقد اختلف فيه: فقيل: إنه (اغفر) والتقدير: اغفر غفرانك [4] ، فعلى هذا الجملة طلبية، وقال الزمخشري: يقال: غفرانك لا كفرانك أي:
نستغفرك ولا نكفرك [5] ، وعلى هذا الجملة خبرية، وأجاز بعضهم أن ينتصب على المفعول به [6] أي نسأل غفرانك وهو غير ظاهر؛ لأنه لو كان مفعولا به، لم يكن حذف عامله واجبا، ولكن قد اضطرب كلام ابن عصفور، فتارة أوجب إضمار عامله [7] وتارة أجاز إظهاره [8] ، فيمكن أن يقال: إنه إنما أجاز الأمرين باعتبارين، فحيث جعله مصدرا، أوجب حذف العامل، وحيث جعله مفعولا به أجاز إظهاره، ثم قد علمت أن المصنف لما ذكر المحذوف عامله وجوبا في الأمر، ومثله بقول القائل:
1462 - فصبرا في مجال الموت صبرا [9]
قال: ومثله في النهي:
1463 - قد زاد حزنك لمّا قيل لا حزنا [10]
(1) ينظر: الهمع (1/ 189) .
(2) الكتاب (1/ 329) .
(3) ينظر: التذييل (3/ 204) ، والارتشاف (540) ، والهمع (1/ 189) ، وحاشية الصبان (2/ 117) .
(4) هذا رأي الزجاج في معاني القرآن له (1/ 370) حيث قال: «ومعنى: غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة: 285] أي: اغفر غفرانك» اه. وذكر أبو حيان في التذييل (3/ 223) أن بعضهم نسبه إلى سيبويه.
والذي قاله سيبويه في هذا المصدر هو: «ونظير سبحان الله في البناء من المصادر والمجرى لا في المعنى (غفران) ؛ لأن بعض العرب يقول: غفرانك لا كفرانك، يريد استغفارا لا كفرا» اه. الكتاب (1/ 325) .
(5) الكشاف (1/ 111، 112) .
(6) ينظر: الهمع (1/ 191) .
(7) ذكر ذلك في المقرب (1/ 148) حيث عده مع المصادر التي يجب إضمار عاملها مثل: سبحان.
(8) ذكر ذلك في شرح الجمل (2/ 339) رسالة بجامعة القاهرة.
(10) تقدم ذكرهما.