ـــــــــــــــــــــــــــــ
إذا عطفت (تبّا) على قولك: ويح له، جاز رفعه فتقول: ويح له وتب [1] ، وهذا مخالف لما قاله ابن أبي الربيع وغيره، وذكر عن المازني أنه يمنع هذا العطف، ويقول: كيف يتصور أن يكون مدعوّا له وعليه في خبر واحد، وذلك أن معنى «تبّا له» خسران له، ومعنى «ويح له» : رحمة له، وخرج الناس هذا على وجهين:
أحدهما: أن قولك: ويح له ليس بدعاء كما في: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * [2] .
فمعنى تبّا له وويح له خسران له، وهو لكونه ذا خسران يجب أن يقال فيه: رحمة له.
الثاني: أن يكون تبّا له دعاء له على حد: قاتله الله ما أشعره!
ويذكر عن الجرمي منع هذا الباب جملة، قال: لأنه يؤدي إلى أن يرفع ما شأنه النصب، وينصب ما شأنه الرفع [3] .
وبعد؛ فلم يتحرر لي الكلام في صور هذا الفصل وأطلت النظر في شرح الشيخ، فلم ينضبط لي ما قاله؛ لعدم تطابق منقولاته عن النحاة.
المبحث الثالث:
هذه المصادر إذا عرفت باللام فالنصب فيها جائز كما كان، لكن الرفع حينئذ أحسن من النصب؛ ولهذا كان الجمهور على قراءة الحمد لله رب العالمين [4] بالرفع [5] .
قال سيبويه: وإنما استحبّوا الرفع؛ لأنه صار معرفة، وهو خبر، فقوي في الابتداء بمنزلة عبد الله والرجل، وهو في رفعه بمنزلة رفع العمدة من معنى الفعل، وما بعده خبر [6] . انتهى.
والحكم في المصدر المفرد من اللام بالعكس، فالنصب فيه الوجه، ولا يقال الرفع إلا سماعا كقول الشاعر:
1461 - عجب لتلك قضيّة وإقامتي ... فيكم على تلك القضيّة أعجب [7]
(1) من (ب) : (وتب له) ، وينظر: التذييل (3/ 203) .
(2) سورة المرسلات: 15 وغيرها، وسورة المطففين: 10.
(3) التذييل (3/ 200، 201) ، وينظر: الهمع (1/ 189) .
(4) سورة الفاتحة: 2.
(5) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (1/ 7) ، ومعاني القرآن للفراء (1/ 3) .
(6) الكتاب (1/ 328) .
(7) تقدم ذكره.