ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي توبيخ دون استفهام: كقول الشاعر:
1447 - خمولا وإهمالا وغيرك مولع ... بتثبيت أسباب السّيادة والمجد [1]
وقد يفعل هذا من يخاطب نفسه كقول عامر بن الطفيل - لعنه الله:
«أغدّة كغدّة البعير، وموتا في بيت سلوليّة» [2] .
وقد يقصد بمثل هذا غائب في حكم حاضر كقولك وقد بلغك أن شيخا يكثر اللهو واللعب: ألعبا وقد علاه الشيب.
ومثال الكائن في تفصيل عاقبة طلب: قوله تعالى [3] : فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً [4] .
ومثال المفصل به عاقبة خبر: قول الشاعر:
1448 - لأجهدنّ فإمّا درء واقعة ... تخشى وإمّا بلوغ السّؤل والأمل [5]
ومثال النائب عن خبر اسم عين بتكرير: قول الشاعر: -
-والشاهد في قوله: «أذلّا - وزهوا» ؛ حيث حذف عامل المصدر وجوبا في الاستفهام التوبيخي، والتقدير: أتذلون ذلّا، وتزهون زهوا؟
(1) البيت من الطويل لقائل مجهول، وهو في الارتشاف (ص 545) ، والتذييل (3/ 229) ، وتعليق الفرائد (ص 1496) ، وشرح التسهيل للمرادي، والهمع (1/ 191) ، والدرر (1/ 165) ، والمطالع السعيدة (ص 302) .
والشاهد في قوله: «خمولا وإهمالا» ؛ حيث حذف عامل المصدر وجوبا في التوبيخ غير المقرون بالاستفهام.
(2) أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة الرجيع (3/ 26) برواية: «غدة كغدة البكر في بيت امرأة من آل فلان» ، وقد أورده الميداني في المثل: «غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية» (2/ 57) من مجمع الأمثال، وذكره سيبويه في الكتاب (1/ 338) وابن مالك في شرح الكافية الشافية (ص 227) ، وأبو حيان في الارتشاف (ص 545) ، والسهيلي في الأمالي (20/ 1216) ، والراعي الأندلسي في الأجوبة المرضية (ص 219) وابن منظور في اللسان «غدو» .
(3) زاد في (ب) : (حتى إذا أثخنتموهم) .
(4) سورة محمد: 4.
(5) البيت من البسيط لقائل مجهول، وهو في: التذييل (3/ 233) ، وشرح التسهيل للمرادي، وتعليق الفرائد (ص 1498) ، والهمع (1/ 192) ، والدرر (1/ 165) ، والمطالع السعيدة (ص 303) .
والشاهد فيه: نصب «درء» و «بلوغ» بفعل محذوف وجوبا؛ لكونه تفصيل كلام خبري قبله وهو (لأجهدن) .
اللغة: الدرء: الدفع وهو يريد أن يقول: لأبذلن جهدي لعلي أمنع وأدفع شيئا أخشى وقوعه أو أحقق هدفي الذي أتمناه.