ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومثله في الأمر:
1444 - فصبرا في مجال الموت صبرا ... فما نيل الخلود بمستطاع [1]
ومثله في النهي:
1445 - قد زاد حزنك لمّا قيل لا حزنا ... حتّى كأنّ الّذي ينهاك يغريكا [2]
والوارد منه في خبر إنشائي نحو:
حمدا وشكرا لا كفرا وعجبا، وقسما لأفعلن. قال سيبويه: ومما ينتصب فيه المصدر على إضمار الفعل المتروك إظهاره، ولكنه في معنى التعجب، قولك: كرما وصلفا [3] كأنه يقول: أكرمك الله، ثم قال: لأنه صار بدلا من
قولك: أكرم به وأصلف [4] ، قلت: وهذا أيضا مما يتناوله الخبر الإنشائي، وأما الخبر غير الإنشائي فكقولك في وعد من يعز عليك: افعل وكرامة ومسرة [5] ، وكقولك للمغضوب عليه: لا أفعل ولا كيدا ولا غمّا، ولأفعلن ما يسوءك ورغما وهوانا [6] .
وأما الوارد في التوبيخ مع استفهام: فكقول الشاعر:
1446 - أذلّا إذا شبّ العدى نار حربهم ... وزهوا إذا ما يجنحون إلى السّلم [7]
(1) البيت لقطري بن الفجاءة المازني، أحد زعماء الخوارج، وهو من الوافر، وينظر في شرح التسهيل للمصنف، والتذييل (3/ 221، 224) ، والتصريح (1/ 331) ، والعيني (3/ 51) ، والأشموني (2/ 117) ، وحاشية يس (1/ 330) .
والشاهد في قوله: «فصبرا في مجال الموت صبرا» ؛ حيث نصب المصدر بإضمار فعله في الأمر، التقدير: اصبري يا نفس صبرا.
(2) لم أهتد إلى قائله، وهو من البسيط، وينظر في شرح التسهيل للمصنف، وشرح التسهيل للمرادي، وتعليق الفرائد (1493) ، والتذييل (3/ 221، 224) .
والشاهد فيه: نصب (حزنا) بإضمار فعله المستعمل في النهي، والتقدير: لا تحزن حزنا.
(3) الصلف: هو مجاوزة القدر في الظرف والبراعة والادعاء فوق ذلك تكبرا «اللسان: صلف» .
(4) الكتاب (1/ 328) .
(5) في الارتشاف (544) : (لا تستعمل) مسرة إلا بعد كرامة - لا يقال: مسرة وكرامة، وكرامة اسم وضع موضع المصدر الذي هو الإكرام. اه.
(6) ينظر: المقرب (1/ 255) .
(7) البيت من الطويل لقائل مجهول، وهو في: التذييل (3/ 229) ، والهمع (1/ 192) ، والدرر (1/ 165) .