فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وبعض النحويين يحمل ما ورد من هذا على التأويل بمذكر، فيتأول «أرض» بمكان و «الحوادث» بالحدثان.

وقيدت الضمير بالاتصال احترازا من نحو: ما قام إلا أنت، فإن لحاق التاء في هذا ضعيف [1] ، وقيدت الظاهر [2/ 233] الحقيقي التأنيث بالاتصال تنبيها على نحو قول الشاعر:

1214 - إنّ امرأ غرّه منكنّ واحدة ... بعدي وبعدك في الدّنيا لمغرور [2]

وليس مخصوصا بالشعر، فإن سيبويه حكى: حضر القاضي امرأة، وقال: «إذا طال الكلام كان الحذف أجمل» [3] .

ونبهت بقولي: غير مكسّر، على أن حكم التاء في جمع التصحيح المؤنث كحكمها في مفرده ومثناه؛ فلا يقال: قام الهندات، إلّا على لغة من يقول: قال فلانة؛ لأن لفظ الواحد في جمع التصحيح على الحال التي كان عليها في الإفراد والتثنية، فيتنزل قولك: قامت الهندات منزلة قولك: قامت هند، وهند، وهند، هذا هو الصحيح، وعلى هذا لا يجوز: قامت الزيدون؛ لأنه بمنزلة: قام زيد وزيد وزيد [4] ، ولا يستباح: قامت الزيدون بقول الشاعر: -

-والتصريح (1/ 278) ، والأشموني (2/ 53) ، وديوانه (ص 120) ، والعيني (2/ 466) ، (4/ 327) والشاهد قوله: «فإن الحوادث أودى بها» ؛ حيث لم يلحق الفعل تاء التأنيث مع أنه مسند لضمير المؤنث وهي ضرورة، وقد روي البيت برواية:

فإما تري لمتي بدلت ... فإن الحوادث أودى بها

(1) في شرح الألفيه للمرادي (2/ 9) : «فإن كان منفصلا نحو: ما قام إلا أنت، ضعف إثبات التاء» . اه.

(2) البيت من البسيط لقائل مجهول وهو في الخصائص (2/ 414) ، والإنصاف (1/ 174) ، وابن يعيش (5/ 53) ، والعيني (2/ 476) ، وشذور الذهب (ص 223) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 86) ، والهمع (2/ 171) ، والدرر (1/ 225) ، والأشموني (2/ 52) .

والشاهد قوله: «غره منكن واحدة» ؛ حيث أسند الفعل إلى اسم ظاهر حقيقي التأنيث ولم يؤنث؛ لوجود الفاصل بين هذا الفعل وفاعله بقوله:

«منكن» .

(3) الكتاب (2/ 38) .

(4) في التوطئة للشلوبين (ص 93) : «والجمع السالم حكمه حكم المفرد والمثنى في مذهب المحققين، نحو:

قامت الهندات، وكذلك: قام الزيدون، ولا تقول: قامت الزيدون ولا قام الهندات، ولا يعترض بنحو قوله:

قالت بنو عامر ... البيت

لأنه ألحق بالقبائل» اه. وينظر: شرح الألفية للمرادي (3/ 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت