الصفحة 90 من 98

قلت: وهذا سنده منكر فيه أحمد بن سليمان بن زَبّان وهو ضعيف، وهشام بن عَمَّار السُّلمي يخالف ويخطئ ولَمّا كبر صار يَتَلَقَّن فلا يحتج بحديثه إلاّ إذا توبع، وسعيد بن أَبِي عَرُوَبَة مختلط.

انظر السير للذَّهبِيّ (ج11ص431) والتقريب لابْنِ حَجَرٍ (ص384) .

قلت: فلا يحتج به في هذا الباب.

وَذُكِرَ في حديث الباب زيادة شاذة، وهي صيام يوم عرفة يكفِّرُ ذنوب سنتين، سنة ماضية، وسنة آتية، فيكون للعبد الصائم ليوم عرفة يكفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

وهذا الحكم خاص ( ) انظر مرشد المحتار إلى خصائص المختار لابن طولون (ص394) والخصائص الكبرى للسيوطي (ج2ص336) .) بالنبي × لا يشاركه أحد من بني آدم لا جزئيًا ولا كليًا فافطن لهذا ترشد.

وإليك الدليل:

قال الله تعالى: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا } .سورة الفتح آية (2،1) .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره (ج3ص198) : ( هذا من خصائصه × التي لا يشاركه فيها غيره، وليس في حديث صحيح في ثواب الأعمال لغيره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهذا فيه تشريف عظيم لرسول الله × ) .اهـ

وقال الله تعالى: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } .سورة الانشراح آية (1،4) .

فالحديث أيضًا شاذ من هذه الجهة لأنه مخالف لأصل من أصول الإسلام، ولعدم وجود المتابع المعتبر لهذه الزيادة. ( ) وكم زيادة شاذة وجدت في صحيح مسلم كما بين ذلك أهل العلم.)

ولذلك اختلف العلماء في معنى تكفير السنة الباقية والمستقبلة لأدراكهم بأن ذلك خاص بالنبي ×.

قال بعضهم: إن الله تعالى يغفر له ذنوب سنتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت