قلت: وهذا سنده لين فيه عبد الرحمن بن ثَرْوان الأَوْدِيّ وهو لين الحديث ويخالف في أحاديث فلا يحتج به إذا تفرد.
انظر تهذيب الكمال للمِزِّي (ج17ص20) .
وهذا الأثر مخالف لما روت عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم، وقد سبق تخريجه.
وثبت عن ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أنه لم يصوم يوم عرفة مع ما فيه من الأجر العظيم.
وإليك الدليل:
عَنْ عَبْد الرَّحْمن بْنِ يَزِيدٍ: ( أَنّ عَبْدَ اللهِ لاَ يَكَادُ يَصُومُ، فَإِذَا صَامَ، صَامَ ثَلاَثَةَ أَيّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَيَقُولُ: إِنِّي إِذَا صُمْتُ ضَعُفْتُ عن الصَّلاةِ، والصَلاَةُ أحبُّ إليَّ مِنَ الصَّوْمِ) .
أثر صحيح.
أخرجه الطَّحَاوِيّ في مشكل الآثار (ج7ص418) من طريقين عن شُعْبَةَ عن أَبِي إِسْحَاقَ عن عبد الرحمن بن يزيد به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
فكيف يكون صوم يوم عرفة مستحبًا ويكفر السنة الماضية والباقية، ولم يصمه ( ) بل ولم يصمه النبي × وصحابته رضي الله عنهم.) ابن مسعود رضي الله عنه؟.
وَذُكِرَ في الأثر أنه يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فقط، مما يؤكد بأنه لم يصم يوم عرفة وإلا لذكر، علمًا بأن فضل صيام يوم عرفة أفضل من صوم ثلاثة أيام من كل شهر، فلو كان ثابتًا لقويّ على صومه لما فيه من الأجر العظيم، كما قوي على صوم ثلاثة أيام من كل شهر وذلك لثبوته عن النبي ×.
إذًا فلا يندرج الصوم من عشر ذي الحجة في العمل لعدم صوم النبي × في هذه الأيام.
وأفضل من الصوم في عشر ذي الحجة الصلاة وذكر الله عز وجل وقراءة القرآن والصدقة وطلب العلم...وغير ذلك من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله عز وجل في هذه الأيام المباركة.
قلت: وخير الهدي هدي محمد × بأبي هو وأمي.
ولذلك كره السلف من الصحابة وغيرهم صوم يوم عرفة لكل أحد، ولم يصوموا يوم عرفة.
وإليك الدليل: