وكذلك لو قلنا بأن النَّبيِّ × صام العشر كما في حديث حفصة لتوهمنا دخول يوم النحر فيه، وهذا باطل بإجماع العلماء.
قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد (ج2ص164) : ( وذكر يوم النحر، وقد أجمعوا على أنه لا يحل لأحد صومه) .اهـ
وقال الحافظ الطبري رحمه الله في تهذيب الآثار (ج1ص351) : (صومُ يوم النحر غير جائز عندنا، لنهي النبي × عن صومه نصًا، ولإجماع الأمة نَقْلًا عن نبيها × أنه لا يجوز صَوْمُهُ ) .اهـ
ومن هنا كذلك يتبين نكارة حديث حَفْصَةَ رضي الله عنها .
وعليه: فإذًا الحديث لم يثبت فلا يكون معارضًا لحديث عائشة رضي الله عنها، وحديث عائشة رضي الله عنها مقدمًا في الاستدلال على حديث حَفْصَةَ رضي الله عنها، والله ولي التوفيق.
وذكر في هذا الباب أحاديث ضعيفة منها:
1)حديث: إبراهيم بن اليَسَعِ عن ابْنُ جُريْجٍ عن عطاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ×: ( وَمَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ شَهْرٍ حَرَامٍ، كَتَبَ اللهُ لهُ بِكُلِّ يَوْمٍ شَهْرًا، وَمَنْ صَامَ أَيّامَ العَشْرِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ حَسَنَةً ) .
حديث ضعيف جدًا
أخرجه الخَلاّل في فضائل شهر رجب (ص52) من طريق أحمد بن عيسى عن إبراهيم بن اليَسَعِ عن ابْنُ جَرِيْجٍ به.
قلت: وهذا سنده واه فيه إبراهيم بن أَبِي دَحْية اليَسَع بن الأَشْعَث قال عنه البُخَارِيّ منكر الحديث وقَال الدَّارَقُطْنِيّ متروك وقال عنه أَبُو حَاتِمٍ منكر الحديث وقال ابنُ المَدِينِيّ ليس بشيء.
انظر الميزان للذَّهَبِيّ (ج1ص29) .
وأخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (ج3ص1628) من طريق علي بن علي الحُمَيْرِيّ عن الكَلْبِيّ عن أبي صالح عن ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعًا بلفظ: ( مَنْ صَامَ العَشْرَ مِنْ ذِي الحِجَّةَ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَوْمِ شَهْرٍ، وَلَهُ بَصْومِ يَوْمِ التَّرْوِية سَنَةً، وَلَهُ بِصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ سَنَتَان) .