الصفحة 75 من 98

فالحديث روي عن هُنَيْدَةَ بن خالد الخُزَاعِيّ ـ كما مر علينا في البحث ـ، عنه عن حَفْصَةَ، وروي عنه عن امرأته عن بعض أزواج النبي ×، وروي عنه عن أم المؤمنين، وروي عنه عن أمه عن أُمِّ سَلَمَةَ.

وأما الاختلاف في المتن واضطرابه فهو على وجوه بيناها في أثناء البحث.

ومن أجل هذا الإضطراب ضعفه الزَّيْلَعِيّ في نصب الراية (ج2ص157) والألباني في الإرواء (ج4ص111) .

بالإضافة إلى ضعف الأسانيد واضطرابها واختلافها.

قال الحافظ المُنْذِرِيّ رحمه الله في فضل صوم يوم عاشوراء (ص42) : (وقد اختلف على هُنَيْدَةَ بن خالد في إسناده: فَرُوِيَ عنه عن حفصة كما أوردناه، وَرُوِيَ عنه عن امرأتِه عن بعض أزواج النبي × ولم يسمهما، وَرُوِيّ عنه عن أمه عن أُمِّ سَلَمَةَ ) .اهـ

إذًا من قدمه على حديث عائشة فلم يصب، كالحافظ البَيْهَقِيّ رحمه الله في فضائل الأوقات (ص348) والحافظ ابن رَجَبٍ رحمه الله في لطائف المعارف (ص392) .

وكذلك هو مخالف لما أخرجه مُسْلِمٌ في صحيحه (1160) من طريق مُعَاذَة العَدَّوِيةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبيِّ ×: ( أَكَانَ رَسُولُ اللهِ × يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيّامٍ ؟ قَالتْ: نَعَمْ.فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيِّ أَيّام الشَّهْر كاَنَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ ) .

فقولها: ( مَا رَأَيْتُهُ صَائِمًا فِي العَشْرِ قَطُّ) يتعذر تأويل بعض العلماء ( ) كالنووي في شرح صحيح مسلم (ج3ص251) وابن رجب في لطائف المعارف (ص392) وابن حجر في فتح الباري (ج2ص534) وابن القيم في زاد المعاد (ج2ص165) والطحاوي في مشكل الآثار (ج7ص418) .) فيه، لأنه صريح في أن النبي × لم يصم مطلقًا في أيام العشر من ذي الحجة.

وعلى هذا فما جاء أنه ما صام × في جميع العشر هو الأصل، فليتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت