الصفحة 71 من 98

وأورد الحافظ ابْنُ رَجَبٍ رحمه الله في لطائف المعارف (ص392) حديث عائشة هذا، وأورد عليه إيرادات غير قادحة كما سبق فقال: ( وقد اختلف جواب الإمام أحمد عن هذا الحديث فأجاب مرة بأنه قد روي خلافه، وذكر حديث حَفْصَة، وأشار على أنه اختلف في إسناد حديث عائشة فأسنده الأَعْمَش، ورواه منصور عن إبراهيم مرسلًا ) .اهـ

وهذا الحديث نص صريح أن النبي × لم يصم العشر الأولى من ذي الحجة، واليوم التاسع منها وهو يوم عرفة.

قلت: وهذا يشعر بأن صوم يوم عرفة لم يكن معروفًا عند النبي ×، مما يؤكد بأن الحديث الوارد في الترغيب في صومه غير ثابت عنه ×.

وهذا فيه رد على الحافظ ابن حجر في فتح الباري (ج2ص298) بأن قال: ( هذا( ) يشير إلى حديث أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها بقولها: ( أن ناسًا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي × .... الحديث ) . ) يشعر بأن الصوم يوم عرفة كان معروفًا عندهم معتادًا لهم في الحضر ( ) وهذا القول ليس بصحيح لأن ثبت عن بعض الصحابة رضي الله عنها اجتهادات في بعض العبادات ثم تبين لهم بأنها خطأ، وذلك بعد تبيين النبي × لهم ذلك، فرجعوا عنها، وقد بينت هذا الأمر في كتابي ( العقود اللؤلؤية في تبيين رجوع السلف عن آرائهم وخطئهم في المسائل الخلافية الفقهية ) ولله الحمد والمنة. )، وكأن من جزم بأنه صائم استند إلى ما ألفه من العبادة، ومن جزم غير صائم قامت عنده قرينة كونه مسافرًا، وقد عرف نهيه عن صوم الفرض في السفر فضلًا عن النفل ).اهـ

قلت: وهذا اجتهاد في مقابلة النص، فإذا وجد النص فلا رأي ولا اجتهاد، فالنقل هو الأصل، وهو المقدم على كل شيء في حالة ما يشبه التعارض.

ومن المعلوم أن كل ما نص عليه الكتاب والسنة نصًا صريحًا لا يجوز العدول عنه إلى ما يؤدي إليه الإجتهاد.

قال الحافظ الخطيب رحمه الله في الفقيه والمتفقه (ج1ص504) : (باب في سقوط الإجتهاد مع وجود النص ) .اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت