الصفحة 28 من 98

لإننا وجدنا الأمر خلاف ذلك، فوجدنا أئمة أهل الحديث قديمًا وحديثًا ينتقدون بعض الأسانيد التي في صحيح الحافظ مُسْلِمٌ رحمه الله. ( ) ولا نقول كما قال المدعو محمود سعيد المصري في كتابه تنبيه المسلم (ص164) : (إذا جاء الحديث في صحيح مسلم الذي تلقته الأمة بالقبول، وصححت أحاديثه، فعدم إطلاق الصحة على أسانيده فيه مخالفة للإجماع لِلَّهِ ) .اهـ

قلت: وهذا القول لغو من القول لا قيمة له، ولا معنى على ما فيه من إيهام، والله المستعان. )

ولم يعتبروا ذلك طعنًا في صحيحه، بل ذلك عين العدل والإنصاف عندهم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (ج8ص73) بعدما علق على صحيح الحافظ البُخَارِيّ رحمه الله: ( وأما مُسْلِمٌ ففيه ألفاظ عرف أنها غلط، كما فيه:(خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ) وقد بين البخاري أن هذا غلط، وأن هذا من كلام كعب.

وفيه: ( أنَّ النّبيّ × صَلّى الكُسُوفَ بِثَلاَثِ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) ( ) صحيح مسلم (ج2ص620) .) والصواب أنه لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة، وفيه أن أبا سفيان سأله التزوج بأم حبيبة، وهذا غلط ).اهـ

وقد ضعف ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله هو نفسه بعض الأحاديث. ( ) انظر الفتاوى لابن تيمية (ج13ص353) و (ج8ص18) .)

كـ (حديث: خَلَقَ اللهُ التُرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ...) .

قال شيخ الإسلام ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله في الفتاوى (ج18ص18) :(حديث مُسْلِمٍ هذا طعن فيه من هو أعلم من مُسْلِمٍ مثل يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، ومثل البُخَارِيّ وغيرهما.

وذكر البُخَارِيّ أن هذا من كلام كَعْب الأَحْبَارِ، وطائفة اعتبرت صحته، مثل أَبِي بَكْرِ ابْنِ الأَنْبَارِيّ، وأَبِي الفَرَجِ ابْنِ الجَوْزِيّ وغيرهما، والبَيْهَقِيّ وغيره وافقوا الذين ضعفوه، وهذا هو الصواب).اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت