وفي نصوص عديدة وجدنا الحافظ البُخَارِيّ يحكم على أسانيد بعدم الصحة بسبب عدم ثبوت السّماع بَين بعض رواة السند، فيقرن عدم الصحة بعدم ثبوت السّماع. ( ) للمزيد يُنظر التاريخ الكبير للبخاري (ج2ص283) و (ج3ص450) و (ج4ص114) و (ج5ص88و192) و (ج6ص9و185) والعلل الكبير للترمذي (ج2ص965) .)
قال الحافظ ابْنُ حَجَرٍ رحمه الله في النكت (ج2ص595) عن الحافظ البُخَارِيّ رحمه الله: ( فقد أكثر من تعليل الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك ) .اهـ
فما انتقده الحافظ البُخَارِيّ رحمه الله من سماعات الرواة فإنما هو لضعف تلك الأسانيد عنهم، ولا شك في ذلك لأن الحافظ البُخَارِيّ رحمه الله صّرح في عدة نصوص بضعف تلك الأسانيد مُبديًا السبب لأن فلانًا لا يُعْرف سماعه من فلان.
وكذلك نص الحافظ مُسْلِمٌ رحمه الله على هذا فقال في مقدمة صحيحه (ج1ص32) : ( فإذا كانت العلةُ عند من وصفنا قوله من قبل، في فساد الحديث وتوهيته ) .اهـ.
وقال الحافظ مُسْلِمٌ رحمه الله في مقدمة صحيحه (ج1ص33) : (وهي ـ يعني الأسانيد ـ في زعم من حكينا قوله من قبل واهيةٌ مهملةٌ، حتى يُصيب سماع الراوي عمن رَوْى) .اهـ
والحافظ البُخَارِيّ رحمه الله نبّه على حديث ( صيام يوم عرفة) بسبب علة الانقطاع، وبها يُضعف الحديث، ومما يؤكد تضعيفه للحديث نصه للحديث نفسه في التاريخ الأوسط (ج1ص411) .
وذكر الحافظ ابْنُ عَدِيّ رحمه الله في الكامل في الضعفاء (ج4ص1540) هذا الأمر.
وهذه العبارة لم يتفرد بها الحافظ البُخَارِيّ، بل أطلقها الإمام أحمد بن حَنْبَل وغيره من العلماء ومرادهم الانقطاع.
قال الإمام أحمد بن حَنْبَل عن الحسن بن أبي الحسن البَصْرِيّ: ( لا نَعْرِفُ للحسن سماعًا من عُتْبَة بن غَزْوَان ) .اهـ ( ) انظر تحفة التحصيل في ذكر رواه المراسيل للعراقي (ص75) . )
قلت: وحديثه عنه في سنن التَّرْمِذِيّ (2575) .