قلت: فقول الحافظ ابْنِ حِبّانَ في إسناده: منقطع، مع أن عبارة الحافظ البُخَارِيّ في إسناد عبد الله بن مَعْبَد الزِّمَّانيّ هي، هي في إسناد عبد الله بن أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفيّ، مما يتبين بأن مراد الحافظ البُخَارِيّ في إسناد عبدالله بن مَعْبَد الزِّمَّانيّ الإنقطاع. ( ) إذًا ليس مراده بأنه لم يقف على التصريح بالسماع، وإلا لبين أهل العلم ذلك، بل أهل العلم أقروه على هذا كما سوف يأتي في أثناء البحث. )
فالحافظ البُخَارِيّ رحمه الله يعتبر ذلك انقطاعًا لأنه ليس بمتصل، بل منقطع كما هو رأي الحافظ ابْنِ حِبَّانَ رحمه الله والحافظ الذَّهَبِيّ رحمه الله والحافظ ابْنُ حَجَرٍ رحمه الله وغيرهم.
وكذلك ذكر الحافظ الذَّهَبِيّ رحمه الله قول الحافظ ابن القَطّان رحمه الله: (ليس في حديث المتعاصرين إلا رأيان، الحمل على الوصل كرأي مُسْلِمٍ والجمهور، أو القول لم يثبت سماع هذا من هذا، كرأي ابن المَدِينيّ والبُخَارِيّ، ولا يقولون إنه منقطع) .اهـ
فعقَّب عليه الحافظ الذَّهَبِيّ رحمه الله: ( قلت: بل رأيهما دال على الانقطاع) . ( ) نقد الحافظ الذهبي لبيان الوَهَمِ والإيهام (ص83و84) .)
وقد أعلّ الحافظ البُخَارِيّ رحمه الله عددًا من الأحاديث لكونها لم تتوفر في أسانيدها ثبوت السماع بالصيغة المذكورة.
وإليك الدليل:
قال الحافظ البُخَارِيّ رحمه الله في جزء القراءة (ص14) : (وروى عَمْرو بن موسى بن سعد عن زيد بن ثابت قال:( مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الإِمَامِ فَلاَ صَلاَةَ لَهُ ) ولا يُعرف لهذا الإسناد سماع بعضهم من بعض، ولا يصح مثله).اهـ