ورجح الحسبان، واختلف ترجيح النووي. اهـ
قال الشيخ العلامة محمد بن علي آدم الأثيوبي: «الذي يظهر لي أن يوم الولادة محسوب في السبعة، والله تعالى أعلم» [1] .
قوله: «وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدَمَّى» قال الحافظ ابن حجر [2] : قد اختلف فيها أصحاب قتادة، فقال أكثرهم يسمى، بالسين، وقال همام، عن قتادة: يدمي بالدال. قال أبو داود: خولف همام وهو وهم منه، ولا يؤخذ به. قال ويسمى أصح، ثم ذكره من رواية غير قتادة، بلفظ «ويسمى» ، واستشكل ما قاله أبو داود بما في بقية رواية همام عنده، إنهم سألوا قتادة، عن الدم كيف يصنع به، فقال «إذا ذبحت العقيقة، أخذت منها صوفه، واستقبلت به أوداجها، ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط، ثم يغسل رأسه بعد، ويحلق» . فيبعد مع هذا الضبط أن يقال: إن هماما وهم عن قتادة في قوله: ويدمى، إلا أن يقال أن أصل الحديث ويسمى، وأن قتادة ذكر الدم حاكيا عما كان أهل الجاهلية يصنعونه، ومن ثم قال ابن عبد البر: لا يحتمل همام في هذا الذي انفرد به، فإن كان حفظه فهو منسوخ اهـ. وقد رجح بن حزم رواية همام، وحمل بعض المتأخرين قوله: ويسمى على التسمية عند الذبح، لما أخرج بن أبي شيبة، من طريق هشام، عن قتادة، قال: يسمى على العقيقة كما يسمى على الأضحية، بسم الله عقيقة فلان. ومن طريق سعيد، عن قتادة، نحوه. وزاد اللهم منك، ولك، عقيقة فلان، بسم الله والله أكبر، ثم يذبح. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، يسمى يوم يعق عنه، ثم يحلق، وكان يقول: يطلى رأسه بالدم. وقد ورد ما يدل على النسخ في عدة أحاديث منها: ما أخرجه ابن حبان في صحيحه، عن عائشة قالت: «كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي، خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا رأس الصبي وضعوها على رأسه، فقال النبي-صلى الله عليه و سلم-اجعلوا مكان الدم خلوقا» ، زاد أبو الشيخ، «ونهى أن يمس رأس المولود بدم» . وأخرج ابن ماجه، من رواية أيوب بن موسى، عن يزيد بن عبد الله المزني، أن النبي-صلى الله عليه و سلم- قال: «يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم» . وهذا مرسل، فإن يزيد لا صحبة له. وقد أخرجه البزار، من هذا الوجه، فقال: عن يزيد بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن النبي -صلى الله عليه و سلم- ومع ذلك فقالوا أنه مرسل. ولأبي داود، والحاكم من حديث عبد الله بن
(1) - ذخيرة العقبى (32/ 368) .
(2) - قتح الباري (9/ 593) .