دراسة الحديث
غريب الحديث:
رهينة: قال ابن الأثير في النهاية: الرهينة الرهن والهاء للمبالغة، كالشتيمة والشتم، ثم استعملا بمعنى المرهون، فقيل هو رهن بكذا ورهينة بكذا.
ومعنى قوله: «رهينة بعقيقته» أن العقيقة لازمة له لابد منها، فشبهه في لزومها له, وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن [1] .
الأحكام المتعلقة بالحديث:
قوله: «كُلُّ غُلاَمٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ» قال الحافظ ابن حجر [2] : واختلف في معنى قوله مرتهن بعقيقته، قال الخطابي: اختلف الناس في هذا، وأجود ما قيل فيه، ما ذهب إليه أحمد بن حنبل، قال: هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا، لم يشفع في أبويه، وقيل: معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبه المولود في لزومها، وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن، وهذا يقوي قول من قال بالوجوب، وقيل: المعنى أنه مرهون بأذى شعره، ولذلك «جاء فأميطوا عنه الأذى» اهـ. والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخراساني، أسنده عنه البيهقي. وأخرج بن حزم عن بريدة الأسلمي، قال: أن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة، كما يعرضون علي الصلوات الخمس. وهذا لو ثبت لكان قولا آخر يتمسك به من قال بوجوب العقيقة. قال بن حزم ومثله عن فاطمة بنت الحسين. وقوله: «تُذْبَحُ عَنْهُ» بالضم على البناء للمجهول، فيه أنه لا يتعين الذابح، وعند الشافعية يتعين من تلزمه نفقة المولود، وعن الحنابلة يتعين الأب، الا أن تعذر بموت، أو امتناع. قال الرافعي: وكأن الحديث أنه -صلى الله عليه و سلم- عق عن الحسن والحسين مؤول. قال النووي: يحتمل أن يكون أبواه حينئذ كانا معسرين، أو تبرع بإذن الأب، أو قوله عق: أي أمر، أو هو من خصائصه -صلى الله عليه و سلم- كما ضحى عمن لم يضح من أمته، وقد عده بعضهم من خصائصه، ونص مالك على أنه يعق عن اليتيم من ماله، ومنعه الشافعية. وقوله: «يَوْمَ السَّابِعِ» أي من يوم الولادة، وهل يحسب يوم الولادة قال بن عبد البر: نص مالك على أن أول السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة، الا إن ولد قبل طلوع الفجر، وكذا نقله البويطي، عن الشافعي. ونقل الرافعي وجهين،
(1) - النهاية في غريب الأثر (2/ 681) .
(2) - قتح الباري (9/ 594) .