الصفحة 36 من 61

بريدة، عن أبيه، قال: كنا في الجاهلية، فذكر نحو حديث عائشة، ولم يصرح برفعه، قال «فلما جاء الله بالإسلام، كنا نذبح شاة، ونحلق رأسه، ونلطخه بزعفران» ، وهذا شاهد لحديث عائشة. ولهذا كره الجمهور التدمية، ونقل بن حزم استحباب التدمية، عن ا بن عمر، وعطاء، ولم ينقل ابن المنذر استحبابها إلا عن الحسن، وقتادة بل عند بن أبي شيبة، بسند صحيح، عن الحسن: أنه كره التدمية. اهـ

قال أبو عمر بن عبد البر: أما حلق رأس الصبي عند العقيقة، فإن العلماء كانوا يستحبون ذلك، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: في حديث العقيقة، «يحلق رأسه ويسمى. وقال بعضهم في هذا الحديث، وهو حديث سمرة، يحلق رأسه، ويدمي. ولا أعلم أحدا من أهل العلم قال: يدمي رأس الصبي، إلا الحسن وقتادة فإنهما قالا: يطلى رأس الصبي بدم العقيقة، وأنكر ذلك سائر أهل العلم، وكرهوه.

وحجتهم في كراهيته، قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث سلمان بن عامر الضبي «وأميطوا عنه الأذى» فكيف"يجوز"أن يؤمر بإماطة الأذى عنه، وأن يحمل على رأسه الأذى. وقوله صلى الله عليه وسلم «أميطوا عنه الأذى» ناسخ لما كان عليه أهل الجاهلية، من تخضيب رأس الصبي بدم العقيقة إلى أن قال: لا أعلم أحدا قال في حديث سمرة ويدمى مكان ويسمى إلا هماما [1] .

قال الشيخ العلامة محمد بن علي آدم الأثيوبي [2] : ما ذهب إليه الجمهور من كراهة تدمية رأس الصبي هو الأرجح؛ لأن الراجح أن رواية «ويدمى» من وهم همام بن يحي العوذي، وإنما المحفوظ «ويسمى» ، كما هو رواية الجمهور، وعلى تقدير صحة روايته، فإنها منسوخة بحديث عائشة، قالت: «كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي، خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا رأس الصبي وضعوها على رأسه» ، فقال النبي -صلى الله عليه و سلم- «اجعلوا مكان الدم خلوقا» زاد أبو الشيخ «ونهى أن يمس رأس المولود بدم» . وهو صحيح، وبحديث عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه، قال «كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام، ذبح شاة، ولطخ رأسها بدمها، قال: فلما جاء الله بالإسلام، كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران» رواه أبو داود، والطحاوي،

(1) - التمهيد (4/ 318) .

(2) - ذخيرة العقبى (32/ 374) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت