فنجد أن لوطًا_عليه الصلاة والسلام_ جعل من أساس دعوته الدعوة إلى الأخلاق، و جعلها من أركان الاستجابة الإيمانية السليمة، وعندما خالفها قومه جاء أمر الله بان أهلكهم جميعا إلا من أمن وأصلح، قال تعالى {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ} سورة هود،10/ 82
المرحلة الرابعة:
التربية الإيمانية ببناء الدولة الإسلامية:
فبعد الهجرة، وببناء الدولة استقرت النفوس، و زادت الثقة في النصر، وتحقق الفوز، واتجه القرآن الكريم إلى تريبة الأمة بعد أن ربي الأفراد، وقد طبق القرآن الكريم هذه التربية بأسلوب لا يصدر إلا من العليم الخبير الذي يدرك مكمن الداء وحقيقة الدواء.
فوضع القرآن الكريم أساسيات للدولة كفيلة لتربية المجتمع تربية إيمانيه خالصة، واستخدم في سبيل ذالك وسائل منوعه:
تربية المجتمع بالتكافل الاجتماعي.
تربية اقتصادية تؤمن الملكية الفردية وتحمي الموارد الاقتصادية.
حماية روح الأمة بإيجاب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
إشاعة العدل والمساواة بين الأفراد.
قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} سورة التوبة 9/ 71
والإسلام ينظر إلى المجتمع، أو الحياة على أنها متكاملة، فلا ينفصل الاقتصاد عن الأخلاق، ولا ينفصل العمل عن الإيمان، ولا تنفصل الأمة عن الفرد، فكلها تنبع من مشكاة واحدة، وكلها تصب في نفس الكأس، فإذا تمت تربية الفرد، فقد تم بناء المجتمع.
المرحلة الخامسة:
التربية الإيمانية بالجهاد:
اتجه القرآن في نهاية سلم التربية الإيمانية إلى التربية بالجهاد، وهو وسيلة جامعه لكل أنواع التربية السابقة، ويضاف إليها أنها وسيلة ينقل خلالها الأفراد الذين ربوا بالتربية الإيمانية ثم اشتد عودهم ما تعلموه إلى غيرهم، وليس المقصود بالجهاد هو القهر على اعتناق الإسلام، لأنه لا إكراه في الدين، ولكن المقصود هو إطلاق الأفراد ليصبحوا أحرارًا"في اختيار العقيدة التي يريدونها بمحض اختيارهم بعد رفع الضغط السياسي عنهم، وبعد البيان المنير لأرواحهم وعقولهم" [1]
(1) سيد قطب، معالم في الطريق، (دار القرآن الكريم للاتحاد الاسلامي العالمي،1398هـ،1978م) ص64