المرحلة الثانية:
التربية الإيمانية بالأمر إلى العبادات:
بعد البناء الداخلي أي _بناء قلوب الإفراد من الداخل_انتقل إلى وضع السياج الثاني الذي يعتبر كالوقود الذي يشحن طاقة القلب، فبعد أن كانت الأمة هي الرسول_صلى الله عليه وسلم_ثم خديجة ثم أبي بكر _رضي الله عنهما_ ازدادوا ليصبحوا امة كل فرد فيها يملك الإيمان السليم في قلبه، ولكن هذا الإيمان يحتاج إلى طاقة ليثبت، ويزهو، ثم يثمر فيدعو غيره ليتشارك معه في الجزاء.
وفي سبيل ذالك قرر القران العلاج الثاني؛ وهو إقرار عدد من التشريعات التي تعتبر كالمحرك الذي يزيد الإيمان ويقويه:
ففرضت الصلاة، والزكاة والحج، قال تعالى: {وما وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} سورة البينة، آية 98/ 5
والصيام قال تعالى {: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة البقرة1/ 183
والحج، والعمرة قال تعالي: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} سورة البقرة 1/ 196
وغيرها من الفرائض والنوافل.
المرحلة الثالثة:
التربية الإيمانية بالدعوة إلى الأخلاق:
سلك القرآن في التربية الإيمانية مسلك التصحيح بالأخلاق،"فالإسلام كما أنه دين عقيدة وعبادة، فهو دين أخلاق ومُثل، وتمثل الأخلاق في منهج التربية الإسلامية ركيزة أساسية في تربية النفس" [1]
والأخلاق هي؛"مجموعة تصرفات السلوك الحميدة التي تنبعث ذاتا من الفرد المسلم بقصد نيل الأجر من الله تعالى دون سواه" [2]
ولبيان أهمية التربية بالأخلاق في تحقيق التربية الإيمانية نجد أن القرآن الكريم ربطها بالتوحيد الذي هو أساس البناء وأن إسقاطها يؤدي إلى هلاك الأمم.
قال تعالى في قصة نبي الله لوط _عليه الصلاة والسلام_ {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} سورة العنكبوت 29/ 28.
(1) د. صالح إيشان عبد الرحيم، منهج التربية الإسلامية في تربية النفس (مجلة الجامعة الإسلامية، العدد 134 - 1427هـ) ،ص459
(2) إعداد اللجنة الثقافية في مؤسسة الكلمة، رسائل فتيان الدعوة، (1414هـ،1994م) ص63