فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 31 من 375

الأول:- أن بركة المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى ليست بركة ذاتية منتقلة, وإنما هي بركة معنوية لازمة, أي أن بركة هذه البقاع إنما هي في مضاعفة الأجر وحلول الأمن وراحة النفس فيها, لا أن كل حجرٍ أو شجرٍ أو بناءٍ أو عامود فيها مبارك بذاته فهذا لم يقل به أحد فيما أعلم, وهذا الرجل المسكين يظن أن بركة هذه البقعة بركة ذاتية منتقلة أي أن من مسحها فإن البركة تنتقل إلى يده, وهذا خطأ محض وضلال مبين, لأن البركة في هذه الأشياء إنما هي بركة معنوية لازمة فالذي أوجب هذه البدعة إنما هو الخلط بين نوعي البركة, وقد ذكرنا في كتابنا إتحاف أهل الألباب في العقيدة تفصيل نوعي البركة مع ذكر الأمثلة عليها فهذا هو الخطأ الأول.

الخطأ الثاني:- أن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وسادات الأمة من التابعين وتابعيهم بإحسان لم يثبت عن أحدٍ منهم أنه كان يتمسح بأستار الكعبة أو بمقام إبراهيم, فلو كان ذلك من الشريعة لفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولو مرة واحدة لأنه يجب عليه بيان الشرع فلما لم يفعله, لا هو ولا أحد من الصحابة دل ذلك على أنه ليس من الشريعة في شيء ولاحق لمن يفعل ذلك أن يستدل بالأدلة المفيدة لحرمة البيت وأنه مبارك لأن هذه الأدلة إنما تفيد عظمته وحرمته وبركته, ونحن لا نناقش في ذلك ومعاذ الله أن ننكر شيئًا من ذلك, لكن هذه الأدلة لا تفيد جواز التمسح بأستار الكعبة ومقام إبراهيم أو بعض أجزاء البيت الحرام فأنتم تعبرون عن تعظيم البيت الحرام بأفعال خاصة وصفات معينة, فأين الدليل على هذه الصفة الخاصة, وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف, والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت