المثال السابع:- رفع الصوت بالتكبير والتهليل خلف الجنائز فإنك إذا سألت من يفعل ذلك هل ترجو ثواب فعلك هذا من الله؟ فسيقول نعم, وهذا فيه بيان أن هؤلاء يفعلون ذلك الأمر تعبدًا لله وقد تقرر في القواعد أن الأصل في العبادات التوقيف على ثبوت الدليل فأين الدليل الدال على مشروعية هذا الفعل؟ فسيبادرون بقولهم إن الذي نفعله خلف الجنازة إنما هو تكبيرٌ وتهليلٌ وتعظيمٌ للرب جل وعلا فنحن لا نقول شيء غير ذلك فيقال لهم حينئذٍ إن مشروعية أصل التكبير والتهليل لا إشكال فيها وإنما الإشكال هو إيقاع هذا التكبير وهذا التهليل على هذه الصفة المعينة ونحن لمَّا طالبناكم بالدليل فإنما نطالبكم بدليل الوصف لا بدليل الأصل ومن المتقرر في الشريعة أن مشروعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف, فلاحق لكم أن تفعلوا ذلك بمجرد أن أصله مشروع, لأن دليل الأصل إنما يثبت الأصل ويبقى الوصف شيئًا زائدًا يحتاج إلى دليل آخر, وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتبع الجنازة هو وأصحابه ولم ينقل عن أحد منهم أنه كان يفعل شيئًا من ذلك, وهذا يفيد أن هذا الفعل لا أصل له في الشريعة وما لا أصل له فالتعبد به لا يجوز, لأن التعبد مبناه على التوقيف على الدليل الصحيح الصريح, والخلاصة:- أن مشروعية أصل التكبير والتحميد والتهليل لا تدل على مشروعية رفع الصوت به خلف الجنازة لأن مشروعية الأصل لا تستلزم مشروعية الوصف, والله أعلم.
المثال الثامن:- إننا نرى كثيرًا من الحجاج والمعتمرين والمقيمين بمكة يتمسحون بأستار الكعبة ويستلمون الركنين الشاميين ويتمسحون بمقام إبراهيم, بل وبعضهم يغلو في ذلك حتى لا يمر على جدارٍ ولا عامودٍ في البيت الحرام إلا ويضع عليه يده وإذا سألته عن ذلك يقول:- هذه البقاع مباركة فأنا أطلب بركتها, فإذا قال ذلك فقل له:- لقد وقعت في أمرين خطيرين وهما:-