المثال التاسع:- إن بعض الناس مع الجنازة وقبل الدفن أو بعده يكثر من الصدقة وإطعام الطعام وهذا يفعله بعض أهل البلاد المجاورة، ويستدل على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث:- صدقة جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له ) )"رواه مسلم"فيقال لهم:- إن هذه الصدقة في هذا الوقت بعينه تعبدًا لله تعالى مع اعتقاد فضيلتها لا يصلح أن يستدل عليها بهذا الدليل العام، لأن الواجب علينا أن نفهم النصوص على فهم سلف الأمة من الصحابة والتابعين فإنهم قد سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وقد كانوا يشهدون الجنازة فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بذلك ولا يرشد إليه، ولا ثبت عن واحدٍ من الصحابة أنه كان يفعل ذلك، وهذا نقوله جزمًا بالاستقراء الكامل للنصوص والآثار مع حرصهم الكامل على نفع موتاهم بسائر أنواع النفع، وبناءً عليه فهذا الفعل بدعة لا أصل له، ولا حق لأحد أن يستدل بالأدلة العامة الآمرة بالصدقة والمرغبة فيها لأن هذه الأدلة إنما تثبت الأصل فقط ودليل الأصل للأصل ويبقى الوصف شيئًا زائدًا يفتقر إلى دليل آخر وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف.