المثال الرابع:- قراءة الفاتحة على روح الميت, فإن من المشتهر عند كثير من المسلمين إذا مرَّ اسم الميت فإن أحد الحضور يطلب قراءة الفاتحة على روحه, أو هم يفعلون ذلك ابتداءً ويحتجون على ذلك بالفضائل الكثيرة التي وردت لسورة الفاتحة فإذا قالوا ذلك فقل لهم:- نعم هذا - أعني فضل سورة الفاتحة - لاشك فيه ولا ريب ونحن نعتقد أنها أفضل سور القرآن ونؤمن إيمانًا قطعيًا بما صح لهذه السورة العظيمة من الفضائل وهذا لا ننكره البتة ولا نناقش فيه وليس الخلاف بيننا وبينكم في فضل هذه السورة ولا علو منزلتها, فإن هذا متفق عليه بيننا وبينكم, ولكن الذي يطلب له الدليل هو الدليل الذي يجيز قراءتها على روح الميت, فأين الدليل المفيد شرعية ذلك؟ فإننا لا نعلم دليلًا يدل على جوازه بخصوصه, فإنه أمر لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم فقد مات كثير من المسلمين في عهده على حياته صلى الله عليه وسلم بل قد مات جميع بنيه الذكور, ومات كل بناته ما عدا فاطمة رضي الله عنهم وأرضاهم, بل قد ماتت زوجته خديجة ومات عمه حمزة ومات ابن عمه جعفر بن أبي طالب رضي الله عن سائر أصحابه صلى الله عليه وسلم , وقد مات نفر كثير من أصحابه في بدر وفي أحد, ومع ذلك لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ على روح أحدهم سورة الفاتحة, لا بنقل صحيح ولا ضعيف ولا موضوع, وليس لهذه المسألة أصل في الشرع, فلو كان ذلك مشروعًا لفعله صلى الله عليه وسلم ولو مرة واحدة ليبين للأمة مشروعيته وكذلك صحابته الكرام رضوان الله عليهم لم يفعل ذلك أحد منهم, بل ولا تعرف عن التابعين ولا عن الأئمة في جواز ذلك كلمة واحدة, فهذه المسألة من محدثات الأمور وقال عليه الصلاة والسلام (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )وقال (( وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ) )وليس الدليل المثبت لفضل الفاتحة يدل على مشروعية قراءتها على روح الأموات عند مرور ذكرهم, لأن مشروعية الأصل لا تستلزم مشروعية الوصف, فلا تغتر بتمويه أهل البدع والضلالات والزم جادة الحق إن كنت تريد