فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 26 من 375

المثال الثالث:- الذكر الجماعي الذي عمت به البلوى في الأوطان العربية والإسلامية ولم تسلم منه إلا بلاد قليلة, فإنك إذا سألتهم عن دليل ذلك فإنهم يقولون:- قال تعالى صلى الله عليه وسلم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا صلى الله عليه وسلم وقال تعالى صلى الله عليه وسلم وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ صلى الله عليه وسلم وقال عليه الصلاة والسلام (( لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله تعالى ) )وغير ذلك من الأدلة فإذا قالوا ذلك فقل لهم:- إن ما ذكرتموه من الأدلة إنما يدل على إثبات أصل الذكر وشرعيته واستحباب الإكثار منه, وهذا لا أناقش فيه ولا أطلب دليلًا عليه, لكنكم توقعون هذا الذكر في أوقات معلومة وبأصواتٍ واحدة متفقة وأزمنة مرسومة ونغمات معلومة, فأين الدليل على هذه الصفة؟ أي أين الدليل الدال على شرعية إيقاع الذكر على هذه الصفة؟ فإني إنما أطلب الدليل على الصفة لا على الأصل, فإن دليل الأصل للأصل ويبقى الوصف شيئًا زائدًا يحتاج إلى دليل زائد, ولا حق لك أن تستدل عليه بالدليل الذي يثبت الأصل لأن دليل الأصل للأصل وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف, فأنت إذا قلت ذلك سقط في يديه ولا يستطيع جوابًا إلا بالتكلفات الباردة والتحريفات الفاسدة وسيأتي لها ما يكشفها إن شاء الله تعالى, فالذكر الجماعي إذا كان أصله مشروعًا فإننا نمنع وصفه, والعبادة قد تكون مشروعة بأصلها ولكنها ممنوعة بوصفها والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت