فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 28 من 375

النجاة, ولا تغتر بكثرة الهالكين وإنما العبرة في الناجي كيف نجا, والله يحفظنا وإياك.

المثال الخامس:- قراءة القرآن في المقبرة عند القبور, وهذا يقال فيه كالذي قيل في قراءة سورة الفاتحة على روح الأموات, فلاشك أن فضائل القرآن كثيرة لا تعد ولا تحصى لكن فضله شيء وقراءته في المقابر شيء آخر, فالأدلة الدالة على فضله واستحباب الإكثار من قراءته لا تدل على مشروعية قراءته في المقابر لا مطابقة ولا تضمنًا ولا التزامًا, وقد تقرر في القواعد أن كل فعلٍ توفر سببه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله فإن المشروع تركه, ومن المعلوم أن المدينة كان فيها مقبرة, والقرآن كان موجودًا وقد كان القوم صلى الله عليه وسلم من أحرص الناس على تقديم ما ينفع موتاهم, ومع ذلك فلم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم ولا كلمة واحدة في ذلك ولم يحفظ عنه أنه فعل ذلك ولا مرة واحدة مع كثرة زيارته للقبور صلى الله عليه وسلم , فتركه هذا يستفاد منه أن المشروع الترك, إذ لو كان مشروعًا لفعله فلما لم يفعله مع توفر أسبابه فهذا دليل على مشروعية تركه ومن المعلوم المتقرر عند عامة العلماء أن التشريع وقف على الشارع, فلا حق لأحدٍ كائنًا من كان أن يعتقد جواز شيء وشرعيته بمجرد أنه متناسب مع شهوته وهواه أو أنه نشأ في بلدة يفعل أهلها ذلك, أو أنه تعود عليه ويعسر عليه تركه, كل ذلك لا مدخل له في التشريع, إذ لو فتحت هذه الأبواب لفسدت أحوال الناس, فالتشريع لا يؤخذ إلا من الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة, هذا ما نعتقده بقلوبنا وننطقه بألسنتنا ونعلمه لطلابنا فإذا احتج أحد على جواز قراءة القرآن في المقابر بالأدلة التي تثبت فضل القراءة فقل له إن هذه الأدلة إنما تثبت أصل الفضل وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف فدليل الأصل للأصل ويبقى الوصف شيء زائد عن الأصل يطلب له دليل آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت