فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 21 من 375

يقولون بلسان حالهم:- بل بقي في الشريعة شيء وهو الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم وهذه مضادة ومعارضة للشرع في أخباره, وهذا إلزام لا خلاص منه لأنهم إن قالوا:- هو من شريعته فيقال لهم صلى الله عليه وسلم قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ صلى الله عليه وسلم وإن قالوا ليس من شريعته فيقال لهم:- فأنتم إذًا تكذبون بلسان حالكم مدلول هذه الآية فانظر كيف تجر البدع أصحابها إلى مثل هذه المزالق الوخيمة والحفر العميقة التي لا مخرج لهم منها إلا بالرجوع عنها واعتقاد بدعتها, فإن قالوا:- إن الاحتفال بالمولد النبوي صار من أعراف بلادنا فيقال لهم:- ما شاء الله وما هذا الفقه والاستدلال العجيب فبالله عليكم متى كانت أعراف البلاد المخالفة للشريعة مصدرًا من مصادر سياق العقائد والتعبدات, فنعوذ بالله من زلل اللسان والبنان, فإن قالوا:- هذا شيء أدركنا عليه آباءنا وأجدادنا, فيقال لهم:- قلتم والذي نفسي بيده كما قال كفار قريش صلى الله عليه وسلم إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ صلى الله عليه وسلم وهذه حجة شيطانية ومدخل إبليسي لأن الشرائع والعقائد ليس مردها موروثات الآباء والأجداد وعادات القبائل وأعراف العشائر, بل هي وقف على ورود الدليل من الكتاب أو صحيح السنة فإن قالوا:- إن الشيخ الفلاني والعالم الفلاني يحضر هذه الاحتفالات, فيقال لهم:- ليس فعل أحدٍ كائنًا من كان ولو بلغ في علمه ما بلغ بحجة على تقرير شيء من الشرائع, فإن أقوال العلماء وأفعالهم يطلب الاستدلال لها, لا أنه يستدل بها, فالحجة إنما هي فيما ورد به الدليل لا فيما فعله فلان وفلان, فالدليل هو المقدم على كل شيء فهو الأصل وما سواه ففرع, وهو الميزان وما سواه فموزون, لأننا متعبدون باتباع النبي صلى الله عليه وسلم لا باتباع أحدٍ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت