فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 20 من 375

النبوة ثلاثًا وعشرين سنة وقد فتح الله عليه الفتوح وكثرت الأموال, فيكون الاحتفال بمولده من الأفعال التي توفرت أسبابها على عهده صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يفعلها كما هو معروف, وقد تقرر في القواعد أن كل فعلٍ توفر سببه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله فالمشروع تركه, إذ لو كان مشروعًا لفعله ولو مرةً واحدة لأن بيان الشرع واجب عليه فلما لم يفعله ولا مرة واحدة علمنا قطعًا أنه ليس من شريعته لأن تركه يؤخذ منه تشريع كما أن فعله يؤخذ منه تشريع, ويقال لهم أيضًا:- هل بلغ النبي صلى الله عليه وسلم الشريعة بكمالها أم بقي شيء لم يبلغه؟ لاشك أنهم سيقولون:- بل بلغها كاملة فيقال لهم:- وهل الاحتفال بمولده من شريعته؟ أم ليس من شريعته؟ فهم بذلك دائرون بين جوابين لا ثالث لهما, إن قالوا:- هو من شريعته, فنقول وأين الدليل على ذلك لأن الشرع الذي بلغه كله قد نقل إلينا ولم يخف منه شيء فأين الدليل على ما تزعمون فوالله ثم والله لو بحثوا في مشارق الأرض ومغاربها ومعاليها وأسافلها فإنهم لن يجدوا نصًا صريحًا صحيحًا على قولهم:- إن الاحتفال بمولده من شريعته وأما إن قالوا إنه ليس من شريعته فلا أظنك تجهل ما تقوله لهم عند ذلك, ويقال لهم أيضًا:- ماذا تعتقدون في قوله تعالى صلى الله عليه وسلم الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا صلى الله عليه وسلم ؟ فسيقولون بلاشك:- هذه الآية دليل على أن الله تعالى قد تفضل على هذه الأمة بإكمال دينها في عقائده وشرائعه وأوائله وأواخره, وبناءً عليه فقل لهم:- وهذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة فأي شيء من الأقوال أو الأفعال ليس من دينه ولا من شريعته يومئذٍ لا يتصور أبدًا أن يكون في شريعته إذ كيف يكون من شريعته بلا تشريع, وحينئذٍ فالاحتفال بمولده من شريعته بلاشك, لأنه يلزم من ذلك تكذيب مدلول هذه الآية إذ كيف يقول الله تعالى صلى الله عليه وسلم الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ صلى الله عليه وسلم وهؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت