فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 202 من 375

ثالثها:- سلمنا جدلًا أن الذين قالوا صلى الله عليه وسلم لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا صلى الله عليه وسلم هم المسلمون فهذا قصاراه إنما يدل على جواز ذلك في تلك الشريعة ونحن إنما نتبع شريعة الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقرر عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد نسخه في شرعنا، فلو سلمنا جدلًا أن بناء المساجد على القبور كان جائزًا في تلك الشريعة فقد جاءت شريعتنا بنسخه وسد أبوابه ولعن فاعليه والإخبار بأنهم شرار الناس ونحن مأمورون باتباع هذه الشريعة، لكن هذا على فرض التسليم الجدلي و إلا فإن بناء المساجد على القبور محرم في كل الشرائع بدليل قوله (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )فهذا يفيد أنه ممنوع في كل الشرائع إذ لو كان ذلك جائز في شريعتهم لما استحقوا هذا اللعن وهذا واضح ولحديث (( ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) )وهذا إخبار عن حال الأمم السابقة مع قبور أنبيائها وصالحيها على وجه الإنكار والذم فدل ذلك على أن الأمم السابقة كانوا منهيين عن هذا الاتخاذ ولكنهم خالفوا ذلك فحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نسلك مسلكهم فيصيبنا من العذاب مثل ما أصابهم وهذا واضح أيضًا ولأن الحديث قال (( أولئك شرار الخلق ) )وهذا فيه دليل على أنهم بهذا الفعل قد خالفوا ما عليه شرائعهم و إلا لما استحقوا أن يوصفوا بأنهم شرار الخلق، ولأن الذين يتخذون القبور مساجد إنما فعلوا ذلك ليعبدوا أصحاب هذه القبور وقد تقرر عند سائر أهل الإسلام أن الشرك ووسائله محرمة في كل أمة، لأن زبدة دعوة الرسل هي الدعوة إلى إفراد الله بالعبادة والنهي عن الشرك وسد جميع الطرق الموصلة إليه فكيف يقال إن اتخاذ القبور مساجد قد كان جائزًا في فترة من الفترات؟ فإن هذا القول يفضي إلى القول بأن الشرك قد كان جائزًا في فترة من الفترات وهذا باطل قطعًا وهو لازم فاسد وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت